الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 685 / داخلي 146 من 771
»»
[صفحة 685]
كلّا بل سوّلت (1) لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل (2) و اللّه المستعان على ما تصفون.
فقال أبو بكر: صدق اللّه و رسوله، و صدقت ابنته، أنت معدن الحكمة، و موطن الهدى و الرحمة، و ركن الدين، و عين الحجّة، لا أبعد صوابك، و لا أنكر خطابك (3)؛
هؤلاء المسلمون بيني و بينك، قلّدوني ما تقلّدت، و باتّفاق منهم أخذت ما أخذت غير مكابر (4) و لا مستبدّ، و لا مستأثر (5)، و هم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السّلام) إلى الناس، و قالت: معاشر المسلمين المسرعة (6) إلى قيل (7) الباطل المغضية (8) على الفعل القبيح الخاسر أ فلا تتدبّرون القرآن (9) أم على قلوب أقفالها؟
كلّا بل ران (10) على قلوبكم ما أسأتم من أعمالكم، فاخذ بسمعكم و أبصاركم و لبئس ما تأوّلتم (11)، و ساء ما به أشرتم (12)، و شرّ (13) ما منه اغتصبتم (14)؛
(1) و التسويل تحسين ما ليس بحسن و تزيينه و تحبيبه إلى الإنسان ليفعله أو يقوله، و قيل: هو تقدير معنى في النفس على الطمع في تمامه؛
(2) أي فصبري جميل أو الصبر الجميل أولى من الجزع الّذي لا يغني شيئا، و قيل:
إنّما يكون الصبر جميلا إذا قصد به وجه اللّه تعالى و فعل للوجه الّذي وجب، ذكره السيّد المرتضى؛
(3) خطابك- في قول أبي بكر- من المصدر المضاف إلى الفاعل، و مراده بما تقلّدوا، ما أخذ فدك أو الخلافة أي أخذت الخلافة بقول المسلمين و اتّفاقهم، فلزمني القيام بحدودها الّتي من جملتها أخذ فدك للحديث المذكور؛
(4) و المكابرة: المغالبة؛
(5) الاستبداد و الاستيثار: الانفراد بالشيء. منه (ره).
(6) في «ب»: معاشر الناس المبتغية المسرعة، خ.
(7) القيل بمعنى القول، و كذا القال، و قيل القول في الخير، و القيل و القال في الشرّ، و قيل القول مصدر و القيل و القال اسمان له؛
(8) و الإغضاء: إدناء الجفون، و أغضى على الشيء أي سكت و رضي به؛
(9) روي عن الصادق و الكاظم (عليهما السّلام) في الآية أنّ المعنى أ فلا يتدبّرون القرآن فيقضوا بما عليهم من الحقّ و تنكير القلوب لإرادة قلوب هؤلاء و من كان مثلهم من غيرهم؛
(10) الرين: الطبع و التغطية و أصله الغلبة؛
(11) التأوّل و التأويل التصيير و الارجاع و نقل الشيء عن موضعه و منه تأويل الألفاظ أي نقل اللفظ عن الظاهر
(12) و الإشارة: الأمر بأحسن الوجوه في أمر؛
(13) و شرّ، كفرّ: بمعنى ساء.
(14) في «ب»:
اعتضتم، و الاعتياض: أخذ العوض و الرضاء به، و المعنى ساء ما أخذتم منه عوضا عمّا تركتم. منه (ره).