الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 723 / داخلي 184 من 771
»»
[صفحة 723]
أنّ عمر بن الخطّاب لمّا تنازع عنده أمير المؤمنين (عليه السّلام) و العبّاس استشهد نفرا فشهدوا بصدق الرواية؛
و لنذكر ألفاظ صحاحهم في رواية مالك بن أوس على اختلافها، حتّى يتّضح حقيقة الحال: روى البخاري و مسلم و أخرجه الحميدي، و حكاه في «جامع الأصول» في الفرع الرابع من كتاب الجهاد من حرف الجيم، عن مالك أنّه قال:
أرسل إليّ عمر فجئته حين تعالى النهار، قال: فوجدته في بيته جالسا على سرير مفضيّا (1) إلى رماله، متّكئا على وسادة (2) من أدم، فقال لي: يا مالك، أنّه قد دفّ أهل أبيات من قومك (3)، و قد أمرت فيهم برضخ (4) فخذه فأقسم بينهم قال:
قلت: لو أمرت بهذا غيري، قال: خذه يا مالك، قال: فجاء يرفأ (5) فقال: هل لك في عثمان و عبد الرحمن بن عوف و الزبير و سعد؛
فقال عمر: نعم فأذن لهم فدخلوا؛
ثمّ جاء فقال: هل لك في عبّاس و عليّ (عليه السّلام)؟ قال: نعم فأذن لهما؛
فقال العبّاس: اقض بيني و بين هذا، فقال القوم: أجل! فاقض بينهم و أرحهم؛
قال مالك بن أوس: فخيّل إليّ أنّهم قد كانوا قدّموهم لذلك؛
فقال عمر اتّئدوا (6): انشدكم باللّه الّذي بإذنه تقوم السماء و الأرض، أ تعلمون أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: لا نورّث ما تركنا صدقة؟ قالوا: نعم؛
ثمّ أقبل على العبّاس و عليّ (عليه السّلام) فقال: انشدكما باللّه الّذي بإذنه تقوم السماء
(1) أي ملقيا نفسه على الرمال لا حاجز بينهما، و رمال السرير- بالكسر-: ما رمل أي نسج، جمع رمل بمعنى مرمول كالخلق بمعنى المخلوق، و المراد به أنّه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف و لم يكن على السرير وطأ سوى الحصير؛
(2) الوسادة: المخدّة؛
(3) و دفّ أهل أبيات: أي دخلوا المصر، يقال: دفّ دافّة من العرب؛
(4) الرضخ- بالضاد و الخاء المعجمتين-: العطاء القليل؛
(5) يرفأ- بالراء و الفاء و الهمز على صيغة المضارع-: كيمنع، علم مولى عمر بن الخطّاب؛
(6) اتئدوا: أمر من التؤدة أي التأنّي و التثبت. منه (ره).