الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 773 / داخلي 234 من 771
»»
[صفحة 773]
فلم يدر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من هم، فراجع في ذلك جبرئيل، و راجع جبرئيل (عليه السّلام) ربّه؛ فأوحى اللّه إليه أن ادفع فدكا إلى فاطمة (عليها السّلام).
فدعاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال لها: يا فاطمة، إنّ اللّه أمرني أن أدفع إليك فدكا؛
فقالت: قد قبلت يا رسول اللّه، من اللّه و منك، فلم يزل وكلاؤها فيها حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فلمّا ولّي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها؛
فأتته فسألته أن يردّها عليها، فقال لها: ائتيني بأسود أو أحمر، يشهد لك بذلك.
فجاءت بأمير المؤمنين (عليه السّلام) و أمّ أيمن فشهدا لها، فكتب لها بترك التعرّض.
فخرجت و الكتاب معها، فلقيها عمر، فقال: ما هذا معك يا بنت محمّد؟
قالت: كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة.
قال: أرينيه، فأبت، فانتزعه من يدها و نظر فيه، ثمّ تفل فيه، و محاه و خرقه.
فقال لها: هذا لم يوجف عليه أبوك بخيل و لا ركاب، فضعي الحبال (1) في رقابنا.
فقال له المهديّ: يا أبا الحسن، حدّها (2) لي، فقال: حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل.
فقال له: كلّ هذا؟
قال: نعم يا أمير المؤمنين، هذا كلّه، إنّ هذا كلّه ممّا لم يوجف على أهله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بخيل و لا ركاب، فقال: كثير، و أنظر فيه. (3)
(1) قال المجلسي: كناية عن الترافع إلى الحكّام بأن يكون قال ذلك تعجيزا لها و تحقيرا لشأنها، أو المعنى أنّك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبوديّة؛
أو أنّك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل، بأنّها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكيّة؛
و في بعض النسخ- بالجيم- أي إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي؛
و يحتمل أن يكون على هذا كناية عن ثقل الآثام و الأوزار. منه (ره).
(2) ممّا يدلّ على هذا تحديد الأئمّة لفدك، فقد حدّها عليّ (عليه السّلام) في زمانه بقوله:
حدّ منها جبل أحد، و حدّ منها عريش مصر، و حدّ منها سيف البحر، و حدّ منها دومة الجندل.
و هذه الحدود التقريبيّة للعالم الإسلامي آنذاك.
(3) 1/ 543 ح 5، عنه البحار: 48/ 156 ح 29، و البرهان: 2/ 414 ح 1، و غاية المرام: 323 ح 1.