مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 793 / داخلي 254 من 771

[صفحة 793]

انقلبت- بعدك يا أبتاه- الأسباب، و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، و لا حزني عليك؛


ثمّ نادت: يا أبتاه، وا لبّاه، ثمّ قالت:


إنّ حزني عليك حزن جديد * * * و فؤادي و اللّه صبّ عنيد


كلّ يوم يزيد فيه شجوني * * * و اكتئابي عليك ليس يبيد


جلّ خطبي فبان عنّي عزائي * * * فبكائي كلّ وقت جديد


إنّ قلبا عليك يألف صبرا * * * أو عزاء فإنّه لجليد (1)


ثمّ نادت: يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، و زوت زهرتها، و كانت ببهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكي حنادسها (2) رطبها و يابسها.


يا أبتاه، لا زلت آسفة عليك إلى التلاق، يا أبتاه، زال غمضي منذ حقّ الفراق.


يا أبتاه، من للأرامل و المساكين، و من للأمّة إلى يوم الدين.


يا أبتاه، أمسينا بعدك من المستضعفين.


يا أبتاه، أصبحت الناس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل؟ و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل؟


و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل؟ و أنت ربيع الدين، و نور النبيّين.


فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل!؟


رميت يا أبتاه، بالخطب الجليل، و لم تكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه، بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول، بكتك يا أبتاه، الأملاك، و وقفت الأفلاك؛


فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.


يا أبتاه، ما أعظم ظلمة مجالسك، فوا أسفاه عليك إلى أن أقدم عاجلا عليك.


و اثكل أبو الحسن المؤتمن أبو ولديك الحسن و الحسين، و أخوك و وليّك،


(1) الجليد: القوّة و الصبر.

(2) ليلة ظلماء حندس: أي شديدة الظلمة، و الجمع: حنادس.

التالي الأصلية 793داخلي 254/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...