الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 830 / داخلي 291 من 771
»»
[صفحة 830]
فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها، حوّلت وجهها إلى الحائط، فسلّما عليها، فلم تردّ (عليهما السّلام) (1)؛
(1) قال العلّامة الفاضل الشيخ عبد الحليم الغزّي في تعليقته:
عدم ردّها السلام (صلوات الله عليها) عليهما دليل واضح صريح على كفرهما إذ أنّ ردّ السلام على المسلم
فريضة واجبة، لا يجوز تركها باتّفاق فقهاء الخاصّة و العامّة، و هي الّتي تقول (صلوات الله عليها) في خطبتها الشريفة:
«أيّها الناس، اعلموا أنّي فاطمة و أبي محمّد أقول عودا و بدوا، و لا أقول ما أقول غلطا، و لا أفعل ما أفعل شططا»، (و الشطط في لغة العرب: هو البعد عن الحقّ)، فأنّى لأمّ الحسن و الحسين (عليهما السّلام) أن تشطّ عن الحقّ، و الحقّ معها و فيها و إليها و هي أهله و معدنه؟!! أو هل يمكن لأحد أن يتصوّر فيها أنّ تغمط مسلما حقّه؟ إذ ردّ السلام و جواب التحيّة من أحقّ حقوق المسلمين الواجبة؛
و هذا ما جاء به الكتاب الكريم في آية التحيّة: وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً النساء: 86، و حقيقة فعل الأمر، و دلالته إنّما هي الوجوب.
و قد وردت بوجوب الردّ و فرضه الأحاديث المعصوميّة المستفيضة المتضافرة، و لا أريد أن أذكر هنا ما جاء في كتبنا الحديثيّة الشريفة بهذا الخصوص إذ المقام لا يسمح بالإسهاب و الإطناب؛
و إنّما أشير إلى بعض ممّا ورد في كتب المخالفين على سبيل المثال و النموذج:
أوّلا: في صحيح مسلم: (14/ 143): عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
خمس تجب للمسلم على أخيه: ردّ السلام، و ......
و أمّا النووي في شرحه على «صحيح مسلم»: (14/ 140):
قال: و اعلم أنّ ابتداء السلام سنّة، و ردّه واجب.
و جاء في كنز العمّال: (9/ 122 ح 25294): السلام تطوّع، و الردّ فريضة.
فهل يجوز أن تترك الصدّيقة الكبرى بضعة الرسول، و أمّ أبيها (صلوات الله عليها) فريضة من فرائض اللّه تعالى، و أمرا واجبا أمر به الباري عزّ و جلّ، أو أنّها تمنع مسلما حقّه، أو أنّها تجبه مسلما و تهينه و تحقّره؟! ثانيا: جاء في صحيح البخاري: (4/ 90): ... أنّ عبد اللّه بن كعب قال:
سمعت كعب بن مالك يحدّث حين تخلّف عن تبوك و نهى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلامنا، و آتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأسلّم عليه، فأقول في نفسي: حرّك شفتيه بردّ السلام أم لا؟ حتّى كملت خمسون ليلة، و آذن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بتوبة اللّه علينا حين صلّى الفجر، علما بأنّ كعب بن مالك أحد الثلاثة الّذين خلّفوا، و ضاقت عليهم الأرض بما رحبت حينما لم يخرجوا مع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غزوة تبوك و قد ذكرهم اللّه تعالى في القرآن الكريم في سورة التوبة الآية: 118، و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد أمر المسلمين أن لا يكلّموهم مطلقا و لا يردّوا السلام