الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 650 / داخلي 111 من 771
»»
[صفحة 650]
قال: فأبيت أن تنصرها؟
قال: نعم، قال: فأيّ شيء قالت لك؟ قال:
قالت: لي- و اللّه- لانازعنّك الفصيح (1) من رأسي حتّى أرد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: فقال: أنا- و اللّه- لانازعنّك الفصيح من رأسي حتّى أرد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذ لم تجب ابنة محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
قال: و خرجت فاطمة (عليها السّلام) من عنده و هي تقول:
- و اللّه- لا اكلّمك كلمة حتّى أجتمع أنا و أنت عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ثمّ انصرفت.
فقال عليّ (عليه السّلام) لها: ائت أبا بكر وحده، فإنّه أرقّ من الآخر و قولي له:
ادّعيت مجلس أبي و أنّك خليفته و جلست مجلسه، و لو كانت فدك لك ثمّ استوهبتها منك لوجب ردّها عليّ، فلمّا أتته و قالت له ذلك، قال: صدقت.
قال: فدعا بكتاب فكتبه لها بردّ فدك، فقال: فخرجت و الكتاب معها.
فلقيها عمر فقال: يا بنت محمّد؟! ما هذا الكتاب الّذي معك؟
فقالت: كتاب كتب لي أبو بكر بردّ فدك، فقال: هلمّيه إليّ، فأبت أن تدفعه إليه؛
فرفسها برجله و كانت حاملة بابن اسمه المحسن، فأسقطت المحسن من بطنها.
ثمّ لطمها فكأنّي انظر إلى قرط في اذنها حين نقفت (2)، ثمّ أخذ الكتاب فخرقه.
فمضت و مكثت خمسة و سبعين يوما مريضة ممّا ضربها عمر، ثمّ قبضت.
فلمّا حضرتها الوفاة دعت عليّا (صلوات الله عليه) فقالت:
إمّا تضمن و إلّا أوصيت إلى ابن الزبير؛
فقال عليّ (عليه السّلام): أنا أضمن وصيّتك يا بنت محمّد؛
قالت: سألتك بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أنا متّ ألّا يشهداني و لا يصلّيا عليّ؛
قال: فلك ذلك، فلمّا قبضت (عليها السّلام) دفنها ليلا في محل دفنها؛
(1) أي لانازعك بما يفصح عن المراد، أي بكلمة من رأسي، فإنّ محل الكلام في الرأس، أو المراد بالفصيح: اللسان؛
(2) حين نقفت: على بناء المجهول: أي كسرت من لطم. منه (ره).