الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 653 / داخلي 114 من 771
»»
[صفحة 653]
حتّى دخلت على أبي بكر و هو في حشد (1) من المهاجرين و الأنصار و غيرهم فنيطت دونها ملاءة (2)، فجلست ثمّ أنّت أنّة، أجهش (3) القوم لها بالبكاء، فارتجّ (4) المجلس، ثمّ أمهلت هنيئة (5) حتّى إذا سكن نشيج (6) القوم، و هدأت فورتهم (7)؛
افتتحت الكلام بحمد اللّه و الثناء عليه، و الصلاة على رسوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فعاد القوم في بكائهم، فلمّا أمسكوا عادت في كلامها، فقالت (عليها السّلام):
الحمد للّه على ما أنعم، و له الشكر على ما ألهم، و الثناء بما قدّم (8)، من
(1) و الحشد- بالفتح- و قد يحرّك: الجماعة؛
و في الكشف: إنّ فاطمة (عليها السّلام) لمّا بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا، لاثت خمارها و أقبلت في لميمة من حفدتها، و نساء قومها، تجرّ أدراعها، و تطأ في ذيولها، ما تخرم من مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، حتّى دخلت على أبي بكر، و قد حشد المهاجرين و الأنصار فضرب بينهم بريطة بيضاء، و قيل قبطيّة فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء، ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكنوا من فورتهم، ثمّ قالت: أبتدئ بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد، الحمد للّه على ما أنعم.
(2) الملاءة- بالضمّ، و المدّ- الريطة و الإزار، و نيطت: بمعنى علّقت أي ضربوا بينها (عليها السّلام) و بين القوم سترا و حجابا. و الريطة: بالفتح الملاءة إذا كانت قطعة واحدة و لم تكن لفقين، أو هي كلّ ثوب ليّن رقيق؛
و القبطيّة: بالكسر ثياب بيض رقاق من كتّان تتّخذ بمصر، و قد يضمّ لأنّهم يغيّرون في النسبة؛
و في رواية لابن أبي الحديد في «شرح النهج» و صاحب كتاب «السقيفة و فدك»: فضرب بينها و بينهم ريطة بيضاء. و قال بعضهم: قبطيّة، و قالوا: قبطيّة- بالكسر و الضمّ-؛
و الريطة: الإزار، و القبطيّة ثياب منسوبة إلى القبط. [و قال في معجم البلدان: 4/ 306 القبط- بالكسر ثمّ السكون-: بلاد القبط بالديار المصريّة سمّيت بالجبل الّذي كان يسكنه]؛
(3) الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره و هو مع ذلك يريد البكاء، كالصبيّ يفزع إلى امّه و قد تهيّأ للبكاء، يقال: جهش إليه، كمنع و أجهش؛
(4) الارتجاج: الاضطراب؛
(5) هنيئة: صبرت زمانا قليلا؛
(6) النشيج: صوت معه توجّع و بكاء، كما يردّد الصبيّ بكاءه في صدره؛
(7) و هدأت: كمنعت أي سكنت، و فورة الشيء: شدّته، و فار القدر، أي جاشت؛
(8) أي بنعم أعطاها العباد قبل أن يستحقّوها؛
و يحتمل أن يكون المراد بالتقديم الإيجاد و الفعل من غير ملاحظة معنى الابتداء فيكون تأسيسا. منه (ره).