مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 674 / داخلي 135 من 771

[صفحة 674]

النازلة (1) الكبرى، و المصيبة العظمى، لا مثلها نازلة، و لا بائقة (2) عاجلة، أعلن بها كتاب اللّه جلّ ثناؤه في أفنيتكم (3)، و في ممساكم و مصبحكم (4)، يهتف في أفنيتكم هتافا (5)، و صراخا (6)، و تلاوة (7)، و إلحانا (8)؛


و لقبله ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله حكم فصل (9)، و قضاء حتم (10):


وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ (11) مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (12) وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ. (13)


(1) النازلة: الشديدة؛

(2) و البائقة: الداهية؛

(3) فناء الدار، ككساء: العرصة المتّسعة أمامها؛

(4) الممسي و المصبح- بضمّ الميم فيهما- مصدران و موضعان من الإصباح و الإمساء؛

(5) الهتاف- بالكسر-: الصياح؛

(6) الصراخ: كغراب، الصوت أو الشديد منه؛

(7) التلاوة- بالكسر-: القراءة؛

(8) الإلحان: الإفهام، يقال: ألحنه القول أي أفهمه إيّاه، و يحتمل أن يكون من اللحن بمعنى الغناء و الطرب. قال الجوهري: اللحن واحد الألحان و اللحون، و منه الحديث: اقرءوا القرآن بلحون العرب، و قد لحن في قراءته: إذا طرب بها و غرّد، و هو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو غناء، انتهى.

و يمكن أن يقرأ على هذا بصيغة الجمع أيضا و الأوّل أظهر،


و في كشف الغمّة: فتلك نازلة أعلن بها كتاب اللّه في قبلتكم ممساكم و مصبحكم هتافا هتافا، و لقبلة ما حلّ بأنبياء اللّه و رسله؛


(9) الحكم الفصل: هو المقطوع به الّذي لا ريب فيه و لا مردّ له، و قد يكون بمعنى القاطع، الفارق بين الحقّ و الباطل؛

(10) الحتم في الأصل: إحكام الأمر، و القضاء الحتم: هو الّذي لا يتطرّق إليه التغيير؛

(11) خلت: أي مضت؛

(12) الانقلاب على العقب: الرجوع القهقرى، اريد به الارتداد بعد الإيمان؛

(13) آل عمران: 144. الشاكرون: المطيعون المعترفون بالنعم، الحامدون عليها؛

قال بعض الأماثل: و اعلم أنّ الشبهة العارضة للمخاطبين بموت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إمّا عدم تحتّم العمل بأوامره و حفظ حرمته في أهله لغيبته، فإنّ العقول الضعيفة مجبولة على رعاية الحاضر أكثر من الغائب؛


و إنّه إذا غاب عن أبصارهم ذهب كلامه عن أسماعهم و وصاياه عن قلوبهم؛


فدفعها ما أشارت إليه (صلوات الله عليها) من إعلان اللّه جلّ ثناؤه و إخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها، و أنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللّه و رسله (عليهم السّلام) تثبيتا للامّة على الإيمان، و إزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.


التالي الأصلية 674داخلي 135/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...