مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 680 / داخلي 141 من 771

[صفحة 680]

ألا و قد قلت ما قلت هذا على معرفة منّي بالجذلة (1) الّتي خامرتكم (2)، و الغدرة (3) الّتي استشعرتها (4) قلوبكم، و لكنّها فيضة النفس (5)، و نفثة الغيظ (6)، و خور (7) القناة (8) و بثّة الصدر (9)، و تقدمة الحجّة (10)، فدونكموها فاحتقبوها (11)


في الجهاد و غيره، و ترك ما تشتهون من زخارف الدنيا و يقسّم الفيء بينكم بالسويّة، و لا يفضل الرؤساء و الامراء، و إنّ أبا بكر رجل سلس القيادة و مداهن في الدين لإرضاء العباد فلذا رفضتم الإيمان و خرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان و لا يعود وباله إلّا إليكم. و في كشف الغمّة: ألا و قد أرى و اللّه أن قد أخلدتم إلى الخفض و ركنتم إلى الدعة فمحجتم الّذي أوعيتم، و لفظتم الّذي سوّغتم. يقال: ركن إليه- بفتح الكاف و قد يكسر- أي مال إليه و سكن. و في رواية ابن أبي طاهر: فعجتم عن الدين، و قال الجوهري: عجّت بالمكان أعوج، أي أقمت به و عجّت غيري، يتعدّى و لا يتعدّى. و عجّت البعير:


عطفت رأسه بالزمام، و العائج: الواقف، و ذكر ابن الأعرابي: فلان ما يعوجّ من شيء أي ما يرجع عنه؛


(1) في الكشف و «ب»: الخذلة، أي ترك النصر؛

(2) و خامرتكم: أي خالطتكم؛

(3) و الغدر ضدّ الوفاء؛

(4) و استشعره أي لبسه، و الشعار: الثوب الملاصق للبدن؛

(5) و الفيض في الأصل كثرة الماء و سيلانه، يقال: فاض الخبر: أي شاع، و فاض صدره بالسرّ، أي باح به و أظهره، و يقال: فاضت نفسه، أي خرجت روحه، و المراد به هنا إظهار المضمر في النفس لاستيلاء الهمّ و غلبة الحزن؛

(6) النفث- بالفمّ-: شبيه بالنفخ، و قد يكون للمغتاظ، تنفّس عال تسكينا لحرّ القلب و إطفاء لنائرة الغضب؛

(7) الخور- بالفتح و التحريك-: الضعف؛

(8) و القنا: جمع قناة و هي الرمح، و قيل: كلّ عصا مستوية أو معوّجة قناة، و لعلّ المراد بخور القناة ضعف النفس عن الصبر على الشدّة و كتمان الضرّ أو ضعف ما يعتمد عليه في النصر على العدوّ و الأوّل أنسب؛

(9) البثّ: النشر و الإظهار و الهمّ الّذي لا يقدر صاحبه على كتمانه فيبثّه أي يفرّقه؛

(10) تقدمة الحجّة: إعلام الرجل قبل وقت الحاجة قطعا لاعتذاره بالغفلة؛

و الحاصل أنّ استنصاري منكم و تظلّمي لديكم و إقامة الحجّة عليكم لم يكن رجاء للعون و المظاهرة بل تسلية للنفس و تسكينا للغضب و إتماما للحجّة لئلا تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين؛


(11) الحقب- بالتحريك-: حبل يشدّ به الرحل إلى بطن البعير يقال: أحقبت البعير أي شددته به و كلّ ما شدّ في مؤخّر رحل أو قتب فقد احتقب و منه قيل: احتقب فلان الإثم كأنّه جمعه، و احتقبه من خلفه؛

فظهر أنّ الأنسب في هذا المقام أحقبوها بصيغة الأفعال، أيّ شدّوا عليها ذلك و هيّئوها للركوب، لكن فيما وصل إلينا من الروايات على بناء الافتعال. منه (ره).


التالي الأصلية 680داخلي 141/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...