الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 696 / داخلي 157 من 771
»»
[صفحة 696]
مماته (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تلك نازل علينا (1) بها كتاب اللّه في أفنيتكم في ممساكم و مصبحكم يهتف بها في أسماعكم و قبله حلّت (2) بأنبياء اللّه عزّ و جلّ و رسله؛
إيها بني قيلة، أ أهضم تراث أبي و أنتم بمرأى منه و مسمع، تلبسكم الدعوة، و تشملكم الحيرة، و فيكم العدد و العدّة، و لكم الدار و عندكم الجنن و أنتم الأولى نخبة اللّه الّتي انتخب لدينه، و أنصار رسوله، و أهل الإسلام و الخيرة الّتي اختار لنا أهل البيت، فباديتم العرب و ناهضتم الامم، و كافحتم البهم، لا نبرح نأمركم و تأتمرون، حتّى دارت لكم بنا رحى الإسلام، و درّ حلب الأنام، و خضعت نعرة الشرك، و باخت نيران الحرب، و هدأت دعوة الهرج، و استوسق نظام الدين؛
فأنّى حرتم (3) بعد البيان، و نكصتم بعد الإقدام، و أسررتم بعد الإعلان لقوم نكثوا أيمانهم، أ تخشونهم فاللّه أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين.
ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض، و ركنتم إلى الدعة، فعجتم عن الدين و بحجتم الّذي وعيتم، و دسعتم الّذي سوّغتم، فإن تكفروا أنتم و من في الأرض جميعا فإنّ اللّه لغنيّ حميد.
ألا و قد قلت الّذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الّذي خامر صدوركم و استشعرته قلوبكم، و لكن قلته فيضة النفس، و نفثة الغيظ، و بثّة الصدر، و معذرة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر، ناكبة الحقّ (4)، باقية العار، موسومة بشنار الأبد، موصولة بنار اللّه الموقدة الّتي تطّلع على الأفئدة، فبعين اللّه ما تفعلون؛