مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 710 / داخلي 171 من 771

[صفحة 710]

خالصة له، لأنّه لم يوجف عليها بخيل و لا ركاب.


قال: و قد روي أنّه صالحهم عليها كلّها، اللّه أعلم أيّ الأمرين كان. انتهى.


و سيأتي اعتراف عمر بذلك في تنازع عليّ (عليه السّلام) و العبّاس؛


و أمّا أنّه وهبها لفاطمة (عليها السّلام) فلأنّه لا خلاف في أنّها (صلوات الله عليها) ادّعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلّة المتقدّمة، و شهد له من ثبتت عصمته بالأدلّة الماضية و الآتية و المعصوم لا يدّعى إلّا الحقّ و لا يشهد إلّا بالحقّ و يدور الحقّ معه، حيثما دار؛


و أمّا أنّها كانت في يدها (صلوات الله عليها) فلأنّها ادّعتها بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على وجه الاستحقاق و شهد المعصوم بذلك لها، فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب، كما هو المشهود، ثبت القبض، و إلّا فلا حاجة إليه في إثبات المدّعى.


و قد مرّ من الأخبار الدالّة على نحلتها و أنّها كانت في يدها (عليها السّلام) ما يزيد على كفاية المنصف بل يسدّ طريق إنكار المتعسّف، و يدلّ على أنّها كانت في يدها (صلوات الله عليها) ما ذكر أمير المؤمنين (عليه السّلام) في كتابه إلى عثمان بن حنيف، حيث قال: بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء، فشحّت عليها نفوس قوم، و سخت عنها نفوس آخرين، و نعم الحكم اللّه [و ما أصنع بفدك و غير فدك و النفس مظانّها في غد جدث] (1)


و أمّا أنّ أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة (عليها السّلام) فقد اتّضح بالأخبار المتقدّمة.


(1) أقول: إنّ فدك كانت في أيديهم، و تحت تصرّفهم، و على هذا فلم يكن للخليفة الغاصب مطالبتهم بالبيّنة، فإنّها خلاف موازين القضاء و لم يكن إقطاع الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة (عليها السّلام) و أهلها أمرا فريدا يخصّها:

ففي فتوح البلدان للبلاذري: 31: أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أقطع من أرض بني النضير أبا بكر و عبد الرحمن بن عوف و أبا دجانة، و غيرهم. و في ص 34: و أقطع الزبير بن العوام أرضا من أرض بني النضير ذات نخل.


و في ص 27: و أقطع بلالا أرضا فيها جبل و معدن.


و قال مالك بن أنس: أقطع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بلال بن الحارث معادن بناحية الفرع؛


و أقطع عليّا (عليه السّلام) أربع أرضين: الفقيرين و بئر قيس و الشجرة.


و في ص 34: و أبو بكر نفسه أقطع الزبير الجرف، و عمر أقطعه العقيق أجمع.


فما أدري لما ذا أخذوا من فاطمة (عليها السّلام) نحلة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؟ و هل كانت هي فقط من الأموال العامّة للمسلمين؟!


نعم، كان سبب ابتزازها أنّ نحلة فاطمة و ابنيها تكون دعما لبيت الإمامة ملازمة.


التالي الأصلية 710داخلي 171/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...