مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 716 / داخلي 177 من 771

[صفحة 716]

كلام سليمان، أو من كلام المالك المنّان؛


و قد ظهر بذلك بطلان قوله أخيرا إنّ ما ذكره اللّه من جنود سليمان لا يليق إلّا بما ذكرنا، بل الأظهر أنّ حشر الجنود من الجنّ و الإنس و الطير قرينة على عدم إرادة الملك من قوله: وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ فإنّ تلك الجنود لم تكن لداود حتّى يرثها سليمان، بل كانت عطيّة مبتدأة من اللّه تعالى لسليمان (عليه السّلام)، و قد أجرى اللّه تعالى على لسانه أنّه أخبر الاعتراف بأنّ ما ذكره لا يبطل قول من حمل الآية على وراثة الملك معا فإنّه يكفينا في إثبات المدّعى؛


و سيأتي الكلام في الحديث الّذي تمسّك به.


الآية الثالثة: ما يدلّ على وراثة الأولاد و الأقارب، كقوله تعالى:


لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً و قوله تعالى:


يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ


و قد اجتمعت الأمّة على عمومها إلّا من أخرجه الدليل، فيجب أن يتمسّك بعمومها إلّا إذا قامت دلالة قاطعة؛


و قد قال سبحانه عقيب آيات الميراث:


تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَ لَهُ عَذابٌ مُهِينٌ؛


و لم يقم دليل على خروج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عن حكم الآية،


فمن تعدّى حدّ اللّه في نبيّه يدخله اللّه النار خالدا فيها و له العذاب المهين.


و أجاب المخالفون: بأنّ العمومات مخصّصة بما رواه أبو بكر، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من قوله: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة؛


قال صاحب المغني: لم يقتصر أبو بكر على رواية حتّى استشهد عليه عمر و عثمان و طلحة و الزبير و سعدا و عبد الرحمن بن عوف، فشهدوا به فكان لا يحلّ لأبي بكر،


التالي الأصلية 716داخلي 177/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...