الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 748 / داخلي 209 من 771
»»
[صفحة 748]
ويلاي في كلّ غارب، مات العمد (1)، و وهن العضد، شكواي (2) إلى أبي!
و عدواي (3) إلى ربّي! اللهمّ إنّك أشدّ منهم قوّة و حولا (4)، و أشدّ بأسا (5) و تنكيلا (6)؛
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا ويل لك، بل الويل لشانئك (7)، ثمّ نهنهي (8) عن وجدك (9) يا ابنة الصفوة (10)، و بقيّة النبوّة، فما ونيت (11) عن ديني، و لا أخطأت مقدوري؛
فإن كنت تريدين البلغة (12)، فرزقك مضمون (13)، و كفيلك مأمون، و ما اعدّ لك (14) أفضل ممّا قطع عنك، فاحتسبي (15) اللّه، فقالت: حسبي اللّه. و أمسكت. (16)
(1) العمد- بالتحريك و بضمّتين-: جمع العمود، و لعلّ المراد هنا ما يعتمد عليه في الأمور؛
(2) الشكوى: الاسم من قولك شكوت فلانا شكاية؛
(3) العدوى: طلبك إلى وال لينتقم لك ممّن ظلمك؛
(4) الحول: القوّة و الحيلة و الدفع و المنع، و الكلّ هنا محتمل؛
(5) البأس: العذاب؛
(6) التنكيل: العقوبة و جعل الرجل نكالا و عبرة لغيره؛
(7) الويل لشانئك: أي العذاب و الشرّ لمبغضك، و الشناءة: البغض، و في رواية السيّد، لمن أحزنك؛
(8) و نهنهت الرجل عن الشيء فتنهنه، أي كففته و زجرته فكفّ؛
(9) الوجد: الغضب أي امنعي نفسك عن غضبك. و في بعض النسخ: تنهنهي، و هو أظهر؛
(10) الصفوة- مثلّثة-: خلاصة الشيء و خياره؛
(11) الونى: كفتى، الضعف و الفتور و الكلال و الفعل، كوقي يقي، أي ما عجزت عن القيام بما أمرني به ربّي و ما تركت ما دخل تحت قدرتي؛
(12) البلغة:- بالضمّ-: ما يكفي من العيش و لا يفضل؛
(13) و الضامن و الكفيل للرزق هو اللّه تعالى؛
(14) و ما أعدّ لها: هو ثواب الآخرة. منه (ره).
(15) الاحتساب: الاعتداد، و يقال لمن ينوي بعمله وجه اللّه تعالى: احتسبه، أي اصبرى و ادّخري ثوابه عند اللّه تعالى. و في رواية السيّد: فقال لها أمير المؤمنين (عليه السّلام): لا ويل لك بل الويل لمن أحزنك، نهنهي عن وجدك يا بنيّة الصفوة، و بقيّة النبوّة، فما ونيت عن حظّك، و لا أخطأت مقدرتي، فقد ترى فإن ترزئي حقّك فرزقك مضمون، و كفيلك مأمون، و ما عند اللّه خير لك ممّا قطع عنك، فرفعت يدها الكريمة، و قالت: رضيت و سلّمت. قال في القاموس: رزأه ماله كجعله و عمله، رزء- بالضمّ- أصاب منه شيئا.
(16) تقدّم التخريجات في باب خطبتها (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ص 652.