الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 762 / داخلي 223 من 771
»»
[صفحة 762]
ذلك، و لم نكن نضبط من أنفسنا من مخافته، حتّى ابتدئت منك إليه التفاتة، و كان منه إليك ما تعلم، و لو لا أنّه نزلت آية من كتاب اللّه لكنّا من الهالكين؛
و هو قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ (1).
فاترك هذا الرجل ما تركك، و لا يغرّنك قول خالد أنّه يقتله؟
فإنّه لا يجسر على ذلك، و لو رام لكان أوّل مقتول بيده، فإنّه من ولد عبد مناف، إذا هاجوا أهيبوا (2)، و إذا غضبوا أدموا (3) و لا سيّما عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) نابها (4)
الأكبر، و سنامها الاطول، و هامتها (5) الاعظم، و السلام على من اتّبع الهدى. (6)
(3) علل الشرائع: أبي (رحمه اللّه)، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره (7)، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، قال:
لمّا منع أبو بكر فاطمة (عليها السّلام) فدكا، و أخرج وكيلها، جاء أمير المؤمنين (عليه السّلام) إلى المسجد و أبو بكر جالس و حوله المهاجرون و الأنصار، فقال: يا أبا بكر، لم منعت
(1) و لقد عفا عنكم: هو ما ذكره تعالى في طيّ ما لام أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و عيّرهم على وهنهم و انهزامهم في غزوة أحد، حيث قال: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ إلى قوله تعالى: ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران: 152]؛
(2) في «ب»: أهبّوا، يقال: هبّ فلان، أي غاب دهرا. و في الحرب انهزم، و الأظهر أنّه أهموا بالميم و هو أنسب بالفقرة الثالثة، يقال: أهمه الأمر إذا أقلقه و حزنه. و في أكثر النسخ: أهيبوا و لا يمكن أن يكون على بناء المعلوم، لأنّ ترك القلب نادر مسموع في مواضع معدودة، و لا على بناء المجهول إلّا بالحذف و الإيصال؛
(3) في «ب»: أذمّوا: قال في القاموس: أذمّه: وجده ذميما، و أذمّ: تهاون بهم و تركهم مذمومين في الناس و في بعض النسخ: دمّروا أي أهلكوا. منه (ره).
(4) في «ب»: بابها.
(5) في «ب»: همامها، و الهمام- بالضمّ-: الملك العظيم الهمّة و السيّد الشجاع السخيّ. منه (ره).