مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 812 / داخلي 273 من 771

[صفحة 812]

فلمّا أفاقت من غشيتها قامت و هي تقول:


رفعت قوّتي، و خانني جلدي، و شمت بي عدوّي، و الكمد قاتلي.


يا أبتاه، بقيت والهة وحيدة، و حيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي، و انقطع ظهري، و تنغّص عيشي، و تكدّر دهري،


فما أجد، يا أبتاه، بعدك أنيسا لوحشتي، و لا رادّا لدمعتي، و لا معينا لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل، و مهبط جبرئيل، و محلّ ميكائيل.


انقلبت بعدك يا أبتاه، الأسباب، و تغلّقت دوني الأبواب، فأنا للدنيا بعدك قالية، و عليك ما تردّدت أنفاسي باكية، لا ينفد شوقي إليك، و لا حزني عليك؛


ثمّ نادت: يا أبتاه، وا لبّاه- إلى أن قال-:


ثمّ نادت: يا أبتاه، انقطعت بك الدنيا بأنوارها، و زوت زهرتها، و كانت ببهجتك زاهرة، فقد اسودّ نهارها، فصار يحكي حنادسها (1) رطبها و يابسها.


يا أبتاه، لا زلت آسفة عليك إلى التلاق.


يا أبتاه، زال غمضي منذ حقّ الفراق.


يا أبتاه، من للأرامل و المساكين، و من للأمّة إلى يوم الدين.


يا أبتاه، أمسينا بعدك من المستضعفين.


يا أبتاه، أصبحت الناس عنّا معرضين، و لقد كنّا بك معظّمين في الناس غير مستضعفين، فأيّ دمعة لفراقك لا تنهمل، و أيّ حزن بعدك عليك لا يتّصل؛


و أيّ جفن بعدك بالنوم يكتحل، و أنت ربيع الدين، و نور النبيّين؟


فكيف للجبال لا تمور، و للبحار بعدك لا تغور، و الأرض كيف لم تتزلزل؟


رميت يا أبتاه، بالخطب الجليل، و لم تكن الرزيّة بالقليل، و طرقت يا أبتاه بالمصاب العظيم، و بالفادح المهول، بكتك يا أبتاه الأملاك، و وقفت الأفلاك؛


فمنبرك بعدك مستوحش، و محرابك خال من مناجاتك، و قبرك فرح بمواراتك، و الجنّة مشتاقة إليك و إلى دعائك و صلاتك.


(1) ليلة ظلماء حندس: تقدّم معناها: 793.

التالي الأصلية 812داخلي 273/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...