و خرّت مغشيّة عليها، فضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و صار المسجد مأتما.
ثمّ إنّهم أوقفوا أمير المؤمنين (عليه السّلام) بين يدي أبي بكر، و قالوا له:
مدّ يدك فبايع، فقال:- و اللّه- لا ابايع، و البيعة لي في رقابكم.
فروي عن عديّ بن حاتم أنّه قال:- و اللّه- ما رحمت أحدا قطّ رحمتي عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) حين اتي به ملبّبا بثوبه، يقودونه إلى أبي بكر، و قالوا: بايع.
قال: فإن لم أفعل؟ قالوا: نضرب الّذي فيه عيناك.
قال: فرفع رأسه إلى السماء و قال: اللهمّ إنّي اشهدك أنّهم أتوا أن يقتلوني، فإنّي عبد اللّه و أخو رسول اللّه، فقالوا له: مدّ يدك فبايع، فأبى عليهم، فمدّوا يده كرها (1) فقبض عليّ (عليه السّلام) أنامله، فراموا بأجمعهم فتحها فلم يقدروا، فمسح عليها أبو بكر، و هي مضمومة، و هو (عليه السّلام) يقول و ينظر إلى قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
قال الراوي: إنّ عليّا (عليه السّلام) خاطب أبا بكر بهذين البيتين:
فإن كنت بالشورى ملكت امورهم * * * فكيف بهذا و المشيرون غيّب
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم * * * فغيرك أولى بالنبيّ و أقرب
و كان (عليه السّلام) كثيرا ما يقول:
وا عجباه! تكون الخلافة بالصحابة، و لا تكون بالقرابة و الصحابة؟! (2)
(25) إرشاد القلوب: من مثالبهم ما تضمّنه خبر وفاة الزهراء (عليها السّلام)، قرّة عين الرسول و أحبّ الناس إليه، مريم الكبرى و الحوراء، الّتي افرغت من ماء الجنّة من صلب
(1) تلخيص الشافي: 3/ 76: روى إبراهيم بن سعيد الثقفي قال: حدّثني أحمد بن عمرو البجلي، قال:
حدّثنا أحمد بن حبيب العامري، عن حمران بن أعين، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) قال: