مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 966 / داخلي 426 من 771

[صفحة 966]

فقال (عليه السّلام): اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها.


فغضب ابن زياد و قال: و بك جرأة لجوابي؟ و فيك بقيّة للردّ عليّ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه. فتعلّقت به عمّته زينب، و قالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، و اعتنقته، و قالت: لا و اللّه، لا افارقه، فإن قتلته فاقتلني معه.


فنظر ابن زياد إليها ثمّ قال:


عجبا للرحم، إنّي لاظنّها ودّت أنّي قتلتها معه، دعوه فإنّي أراه لما به. (1)


و حينما سأل ابن زياد عن زينب (سلام اللّه عليها) و لم يكن يعرفها، قيل له: هذه زينب بنت أمير المؤمنين. فقال: الحمد للّه الّذي فضحكم و قتلكم و أكذب احدوثتكم.


فقالت (سلام اللّه عليها): الحمد للّه الّذي أكرمنا بنبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و طهّرنا من الرجس تطهيرا، إنّما يفتضح الفاسق، و يكذب الفاجر، و هو غيرنا.


قال: كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك؟ فقالت (عليها السّلام): ما رأيت إلّا جميلا؛


هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، و سيجمع اللّه بينك و بينهم فتحاجّ و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، ثكلتك امّك يا بن مرجانة.


فغضب ابن زياد و استشاط من كلامها معه في ذلك المحتشد، فقال له عمرو بن حريث: إنّها امرأة و هل تؤاخذ بشيء من منطقها، و لا تلام على خطل. فالتفت إليها ابن زياد، و قال: لقد شفى اللّه قلبي من طاغيتك و العصاة المردة من أهل بيتك.


فقالت (عليها السّلام): لعمري لقد قتلت كهلي، و أبرزت أهلي، و قطعت فرعي، و اجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت. (2)


(13) خطبها (عليها السّلام)

لقضيّة الإمام الحسين (عليه السّلام) جانبان:


الأوّل: جانب التضحية و الفداء، و القتال في سبيل اللّه تعالى، و الصبر على البلاء و قد وقع هذا الجانب على الرجال على الحسين (عليه السّلام)، و أهل بيته و أصحابه، فصبروا


(1) الإرشاد للمفيد: 244.

(2) مقتل الحسين (عليه السّلام) للمقرّم: 323.

التالي الأصلية 966داخلي 426/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...