الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 1011 / داخلي 471 من 771
»»
[صفحة 1011]
و قد ورد الخبر بأنّه أرسله يخطب إليه، فدفعه عن ذلك بأجمل دفع، فاستدعى عمر العبّاس بن عبد المطّلب، ثمّ قال له: مالي؟ أبي بأس؟.
فقال له العبّاس: و ما الّذي اقتضى هذا القول؟
فقال: خطبت إلى ابن أخيك ابنته فدفعني، و هذا يدلّ على عداوته لي و تبرّئه عنّي و اللّه و اللّه لأفعلنّ كذا و كذا، و لأبلغنّ إلى كذا و كذا، و لا يكثر إلى كذا؛
و إنّما كنّينا عن التصريح بالوعيد الّذي ذكره لفحشه و قبحه و تجاوزه كلّ حدّ، و الألفاظ مشهورة في الرواية، معروفة.
فعاد العبّاس إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فعاتبه و خوّفه و سأله أن يردّ أمر المرأة إليه؛
فقال له: افعل ما شئت، فمضى و عقد عليها. (1)
و مع هذا الإكراه و التخويف فقد تحلّ المحارم كالخمر و الخنزير.
و روي أنّ أبا عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) سئل عن ذلك؟
فقال (عليه السّلام): ذلك فرج غصبنا عليه. (2)
و بعد: فإذا كانت التقيّة و خوف المحاربة و قطع مادّة المظاهرة، و ما حمل مجموعه و تفصيله أمير المؤمنين (عليه السّلام) على بيعة من جلس في مقعده، و استولى على حقّه و إظهار طاعته و الرضا بإمامته و أخذ عطيّته، فأهون من ذلك إنكاحه؛
فما النكاح بأعظم ممّا ذكرنا، و إذا حسن العذر بهذه الامور كلّها؛
و لولاه كانت قبيحة محظورة، فكذلك العذر بعينه قائم في النكاح.
و بعد: فإنّ النكاح أخفّ حالا و أهون خطبا من سائر ما عددناه، لأنّه جائز في العقول أن يبيح اللّه تعالى إنكاح الكفّار مع الاختيار، و ليس في ذلك وجه قبح ثابت، بل لا بدّ من حصوله، و ليس في تقبيح العقول مع الإيثار و الاختيار أن يسمّى بالإمامة من لا يستحقّها و أن يطاع و يقتدى بمن لا يكمل له شرائط الإمامة.
فإذا أباحت الضرورة ما لا يجوز مع الإيثار في العقول إباحته، كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار استباحته؟
(1) بحار الأنوار: 42/ 94 و 97، و وسائل الشيعة: 14/ 433 ح 3.