الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 1015 / داخلي 475 من 771
»»
[صفحة 1015]
(4) قال المحدّث القمّي (ره): إنّ الحسين (عليه السّلام) لمّا نظر إلى اثنين و سبعين رجلا من أهل بيته صرعى، التفت إلى الخيمة و نادى:
يا سكينة، يا فاطمة، يا زينب، يا أمّ كلثوم، عليكنّ منّي السلام .... (1)
(5) و بعد مصرع الحسين (عليه السّلام) أقبل فرسه إلى الخيام، و وضعت أمّ كلثوم يدها على أمّ رأسها، و نادت: وا محمّداه، وا جدّاه، وا أبتاه، وا أبا القاسماه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا حسين بالعراء، صريع بكربلاء، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة و الرداء، ثمّ غشي عليها. (2)
(6) و عند دخول السبايا مدينة الكوفة بتلك الحالة المزرية الّتي يحدّثنا بها التاريخ، كانت أمّ كلثوم تنظر إلى ذلك و قد اشتدّ بها الوجد، و أمضّ بها المصاب، و زاد في وجدها أن ترى أهل الكوفة يناولون الأطفال الّذين على المحامل بعض التمر و الخبز و الجوز؛
فصاحت بهم: يا أهل الكوفة، إنّ الصدقة علينا حرام، و صارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال و أفواههم و ترمي به إلى الأرض.
قال مسلم الجصّاص: و الناس يبكون على ما أصابهم؛
ثمّ إنّ أمّ كلثوم أطلعت رأسها من المحمل و قالت لهم: صه يا أهل الكوفة، تقتلنا رجالكم، و تبكينا نساؤكم! و الحاكم بيننا و بينكم اللّه يوم فصل القضاء. (3)
(7) و عند رجوعهم إلى المدينة، و بمجرّد أن لاحت جدران المدينة لأمّ كلثوم تفجّرت باكية و هي تقول:
مدينة جدّنا لا تقبلينا * * * فبالحسرات و الأحزان جينا (4)
(1) نفس المهموم: 346.
(2) مقتل الحسين (عليه السّلام) للخوارزمي: 2/ 37، ذريعة النجاة: 150.