مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج 11 2 · الصفحة الأصلية 1080 / داخلي 540 من 771

[صفحة 1080]

و الحسن على رقبته، فلمّا رأى الصبيّ على منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك،


و اللّه ما أمرته بذلك و لا فعله عن أمري.


و أمّا فاطمة، فهي المرأة الّتي استأذنت لكما عليها، فقد رأيتما ما كان من كلامها لكما- و اللّه- لقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها، و لا الصلاة عليها؛


و ما كنت الّذي اخالف أمرها و وصيّتها إليّ فيكما.


فقال عمر: دع عنك هذه الهمهمة (1) أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتّى اصلّي عليها.


فقال له عليّ (عليه السّلام): و اللّه لو ذهبت تروم من ذلك شيئا، و علمت أنّك لا تصل إلى ذلك حتّى يندر (2) عنك الّذي فيه عيناك،


فإنّي كنت لا اعاملك إلّا بالسيف قبل أن تصل إلى شيء من ذلك.


فوقع بين عليّ (عليه السّلام) و عمر كلام حتّى تلاحيا (3) و استبسل (4).


و اجتمع المهاجرون و الأنصار فقالوا: و اللّه، ما نرضى بهذا أن يقال في ابن عمّ رسول اللّه و أخيه و وصيّه، و كادت أن تقع فتنة، فتفرّقا. (5)


13- المناقب لابن شهر اشوب: و روي أنّها ما زالت بعد أبيها معصّبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدّة (6) الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة؛

و تقول لولديها: أين أبوكما الّذي كان يكرمكما و يحملكما مرّة بعد مرّة؟


أين أبوكما الّذي كان أشدّ الناس شفقة عليكما فلا يدعكما تمشيان على الأرض؟


و لا أراه يفتح هذا الباب أبدا، و لا يحملكما على عاتقه كما لم يزل يفعل بكما.


ثمّ مرضت و مكثت أربعين ليلة، ثمّ دعت أمّ أيمن و أسماء بنت عميس و عليّا (عليه السّلام) و أوصت إلى عليّ بثلاث: أن يتزوّج بابنة [اختها] امامة لحبّها أولادها.


(1) الهمهمة: تنويم المرأة للطفل بصوتها.

(2) ندر الشيء يندر ندرا: سقط و شذّ؛

(3) الملاحاة: المنازعة؛

(4) المباسلة: المصاولة في الحرب، و المستبسل، الّذي يوطّن نفسه على الموت، و استبسل: أي طرح نفسه في الحرب، و هو يريد أن يقتل لا محالة. منه (ره).

(5) 1/ 185 ح 2، عنه البحار: 43/ 201 ح 31.

(6) انهدّ الجبل أو البيت: انكسر و انحطّ.

التالي الأصلية 1080داخلي 540/771 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...