إذا أنا متّ فتولّ أنت غسلي، و جهّزني، و صلّ عليّ، و أنزلني قبري، و ألحدني، و سوّ التراب عليّ، و اجلس عند رأسي قبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن و الدعاء، فإنّها ساعة يحتاج الميّت فيها إلى انس الأحياء و أنا أستودعك اللّه تعالى، و اوصيك في ولدي خيرا؛
ثمّ ضمّت إليها أمّ كلثوم فقالت له: إذا بلغت فلها ما في المنزل ثمّ اللّه لها،
فلمّا توفّيت فعل ذلك أمير المؤمنين (عليه السّلام)، و دفنها ليلا في دار عقيل، في الزاوية الثالثة من صدر الدار. (1)
(28) و منه: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام)، عن آبائه (عليهم السّلام): أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) لمّا وضع فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في القبر، قال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه سلّمتك أيّتها الصدّيقة إلى من هو أولى بك منّي، و رضيت لك بما رضي اللّه تعالى لك، ثمّ قرء: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى؛
فلمّا سوّى عليها التراب أمر بقبرها فرشّ عليه الماء؛
ثمّ جلس عند قبرها باكيا حزينا، فأخذ العبّاس بيده فانصرف به. (2)
(29) و منه: عن جعفر بن محمّد، عن آبائه (عليهم السّلام) قال: لمّا حضرت فاطمة (عليها السّلام) الوفاة بكت فقال لها أمير المؤمنين (عليه السّلام): ... لا تبكي،- فو اللّه- إنّ ذلك لصغير عندي في ذات اللّه.
قال: و أوصته أن لا يؤذن بها الشيخين، ففعل. (3)
(1) 257، عنه البحار: 82/ 27 صدر ح 13.
(2) 260، عنه البحار: 82/ 27 ذ ح 13، و مستدرك الوسائل: 2/ 323 ح 5 و ص 337 ح 5 و ص 465 ح 17.