الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 162 / داخلي 156 من 729
»»
[صفحة 162]
الحسين الأكبر، و عليّ بن الحسين الأصغر (عليهم السّلام).
و سمع عبد اللّه بن عمر بخروجه، فقدّم راحلته، و خرج خلفه مسرعا، فأدركه في بعض المنازل، فقال: أين تريد يا بن رسول اللّه؟ قال: العراق، قال: مهلا ارجع إلى حرم جدّك، فأبى الحسين (عليه السّلام) عليه، فلمّا رأى ابن عمر إباه، قال: يا أبا عبد اللّه اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقبّله منك، فكشف الحسين (عليه السّلام)، عن سرّته فقبّلها ابن عمر ثلاثا و بكى، و قال: استودعك اللّه يا أبا عبد اللّه فإنّك مقتول في وجهك هذا.
فسار الحسين (عليه السّلام) و أصحابه، فلمّا نزلوا ثعلبيّة (1)، ورد عليه رجل يقال له: بشر ابن غالب، فقال: يا بن رسول اللّه أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ «يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ» (2) قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، و إمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في (3) الجنّة و هؤلاء في النار، و هو قوله عزّ و جلّ «فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ» (4).
ثم سار حتّى نزل العذيب (5)، فقال فيها (6) قائلة الظهيرة، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟ فقال: يا بنيّ إنّها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها و إنّه
(1)- الثّعلبية: منسوب، بفتح أوله: من منازل طريق مكة من الكوفة بعد الشقوق و قبل الخزيمية، و هي ثلثا الطريق. «معجم البلدان ج 2 ص 78».
(2)- الإسراء: 71.
(3)- إلى/ خ.
(4)- الشورى: 7.
(5)- العذيب: تصغير العذب، و هو الماء الطيب: و هو ماء بين القادسية و المغيثة، بينه و بين القادسية أربعة اميال و إلى المغيثة اثنان و ثلاثون ميلا، و قيل هو واد لبني تميم، و هو من منازل حاج الكوفة، و قيل هو حد السواد، و قال أبو عبد اللّه السكونيّ: العذيب يخرج من قادسية الكوفة إليه و كانت مسلحة للفرس، بينها و بين القادسية حائطان متصلان بينهما نخل و هي ستة أميال، فإذا خرجت منه دخلت البادية ثم المغيثة. «معجم البلدان ج 4 ص 92».