الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 166 / داخلي 160 من 729
»»
[صفحة 166]
ثمّ قال لأصحابه: قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم، و توضّئوا و اغتسلوا و اغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم، ثمّ صلّى بهم الفجر و عبّأهم تعبئة الحرب، و أمر بحفيرته التي حول عسكره فاضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد.
و أقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له يقال له: ابن أبي جويرية المزنيّ، فلمّا نظر إلى النار تتّقد صفّق بيده و نادى: يا حسين و أصحاب حسين أبشروا بالنار! فقد تعجّلتموها في الدنيا، فقال الحسين (عليه السّلام): من الرجل؟ فقيل: ابن أبي جويرية المزنّي، فقال الحسين (عليه السّلام): اللّهمّ أذقه عذاب النار في الدنيا، فنفر به فرسه و ألقاه في تلك النار فاحترق.
ثمّ برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له: تميم بن [ال] حصين الفزاريّ فنادى: يا حسين و يا أصحاب [ال] حسين أ ما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيّات (1) و اللّه لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا (2)، فقال الحسين (عليه السّلام): من الرجل؟ فقيل: تميم بن حصين، فقال الحسين (عليه السّلام): هذا و أبوه من أهل النار، اللهمّ اقتل هذا عطشا في هذا اليوم، قال: فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه، فوطأته الخيل بسنابكها فمات.
ثمّ أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له: محمّد بن أشعث بن قيس الكنديّ، فقال: يا حسين بن فاطمة أيّة حرمة لك من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ليست لغيرك؟
فتلا (3) الحسين (عليه السّلام) هذه الآية «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً» (4) الآية، ثمّ قال: و اللّه إنّ محمّدا لمن آل إبراهيم و إنّ العترة الهادية لمن آل محمّد، من الرجل؟ فقيل: محمّد بن أشعث بن قيس الكنديّ، فرفع الحسين (عليه السّلام) رأسه إلى السماء، فقال: اللهمّ أر محمّد بن الأشعث ذلّا في هذا اليوم لا تعزّه بعد هذا اليوم أبدا، فعرض له عارض، فخرج من العسكر يتبرّز، فسلّط اللّه عليه عقربا فلدغته (5)، فمات بادي العورة.
(1)- الحيتان/ خ.
(2)- في الأصل: جرعا.
(3)- في المصدر: قال.
(4)- آل عمران: 33- 34.
(5)- في إحدى نسختي الاصل و المصدر: فلذعه، و في نسخة اخرى: فلدغه.