الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 175 / داخلي 169 من 729
»»
[صفحة 175]
(عليه السّلام) و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن الزبير، و عبد الرحمن بن أبي بكر أخذا عنيفا (1) ليست فيه رخصة فمن يأبى (2) عليك منهم فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه، فشاور في ذلك مروان، فقال: الرأي أن تحضرهم و تأخذ منهم البيعة قبل أن يعلموا.
فوجّه في طلبهم، و كانوا عند التربة، فقال عبد الرحمن و عبد اللّه: ندخل دورنا و نغلق أبوابنا، و قال ابن الزبير: و اللّه ما ابايع يزيد أبدا، و قال الحسين: أنا لا بدّ لي من الدخول على الوليد و ذكر قريبا ممّا مرّ. (3)
قال المفيد: فقال مروان للوليد: عصيتني لا و اللّه لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال [له] الوليد: ويح غيرك يا مروان إنّك اخترت لي الّتي فيها هلاك ديني و دنياي، و اللّه ما احبّ أنّ لي ما طلعت عليه الشمس و غربت عنه (4) من مال الدنيا و ملكها، و إنّي قتلت حسينا، سبحان اللّه أقتل حسينا [لمّا] إن قال: لا ابايع، و اللّه إنّي لأظنّ أنّ امرأ يحاسب بدم الحسين (عليه السّلام) خفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة، فقال له مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت- يقول هذا و هو غير الحامد له على رأيه- (5).
و قال السيّد: فلمّا أصبح الحسين (عليه السّلام) خرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان بن الحكم، فقال له: يا أبا عبد اللّه إنّي لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين (عليه السّلام): و ما ذاك؟ قل حتّى أسمع، فقال (له) مروان: إنّي آمرك ببيعة يزيد أمير المؤمنين فإنّه خير لك في دينك و دنياك، فقال الحسين (عليه السّلام): إنّا للّه و إنّا إليه راجعون و على الإسلام السلام، إذ قد بليت الأمّة براع مثل يزيد، و لقد سمعت جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان، و طال الحديث بينه و بين مروان حتّى انصرف مروان و هو غضبان.
فلمّا كان الغداة توجّه الحسين (عليه السّلام) إلى مكّة لثلاث مضين من شعبان سنة ستّين، فأقام بها باقي شعبان و شهر رمضان و شوّالا و ذا القعدة. (6)