الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 177 / داخلي 171 من 729
»»
[صفحة 177]
و قال محمّد بن أبي طالب الموسويّ: لمّا ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين (عليه السّلام) عظم ذلك عليه، ثمّ قال: و اللّه لا يراني اللّه أقتل ابن نبيّه و لو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها.
قال: و خرج الحسين (عليه السّلام) من منزله ذات ليلة و أقبل إلى قبر جدّه، فقال:
السلام عليك يا رسول اللّه، أنا الحسين بن فاطمة، فرخك و ابن فرختك، و سبطك الّذي خلّفتني في أمّتك، فاشهد عليهم يا نبيّ اللّه أنّهم قد خذلوني و ضيّعوني و لم يحفظوني، و هذه شكواي إليك حتّى ألقاك، قال: ثمّ قام فصفّ قدميه فلم يزل راكعا (و) ساجدا.
قال: و أرسل الوليد إلى منزل الحسين (عليه السّلام) لينظر أخرج من المدينة أم لا؟
فلم يصبه في منزله، فقال: الحمد للّه الذي خرج (1) و لم يبتلني بدمه، قال: و رجع الحسين (عليه السّلام) إلى منزله عند الصبح.
فلمّا كانت الليلة الثانية، خرج إلى القبر أيضا و صلّى ركعات، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول: اللهمّ هذا قبر نبيّك محمّد، و أنا ابن بنت نبيّك، و قد حضرني من الأمر ما قد علمت، اللّهمّ إنّي احبّ المعروف، و أنكر المنكر، و أنا اسألك يا ذا الجلال و الإكرام بحقّ القبر و من فيه إلّا اخترت لي ما هو لك رضى و لرسولك رضى.
قال: ثمّ جعل يبكي عند القبر حتّى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فاغفي، فإذا هو برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و عن شماله و بين يديه حتّى ضمّ الحسين (عليه السّلام) إلى صدره و قبّل (ما) بين عينيه، و قال:
حبيبي يا حسين كأنّي أراك عن قريب مرمّلا بدمائك، مذبوحا بأرض كرب و بلاء، بين (2) عصابة من أمّتي، و أنت مع ذلك عطشان لا تسقى، و ظمان لا تروى، و هم مع ذلك يرجون شفاعتي، لا أنا لهم اللّه شفاعتي يوم القيامة، حبيبي يا حسين إنّ أباك و امّك و أخاك قدموا عليّ و هم مشتاقون إليك، و إنّ لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلّا بالشهادة.
قال: فجعل الحسين (عليه السّلام) في منامه ينظر إلى جدّه و يقول: يا جدّاه لا حاجة