الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 187 من 729
»»
[صفحة 193]
أخذه من يدي عبد اللّه بن يقطر فإذا فيه: للحسين بن عليّ أمّا بعد فإنّي اخبرك أنّه قد بايعك من أهل الكوفة كذا فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل فإنّ الناس كلّهم معك، و ليس لهم في يزيد رأي و لا هوى، فأمر ابن زياد بقتله (1).
و قال ابن نما: فلمّا خرج ابن زياد دخل مسلم و السيف في كفّه، قال له شريك: ما منعك من الأمر؟ قال مسلم: هممت بالخروج فتعلّقت بي امرأة و قالت:
نشدتك اللّه إن قتلت ابن زياد في دارنا و بكت في وجهي، فرميت السيف و جلست، قال هانئ: يا ويلها قتلتني و قتلت نفسها، و الّذي فررت منه وقعت فيه. (2)
و قال أبو الفرج في المقاتل: قال هانئ لمسلم: إنّي لا احبّ أن يقتل في داري. قال: فلمّا خرج مسلم، قال له شريك: ما منعك من قتله؟ قال: خصلتان، أمّا أحدهما فكراهية هانئ أن يقتل في داره، و أمّا الاخرى فحديث حدّثنيه الناس، عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أنّ الإيمان قيد الفتك، فلا يفتك مؤمن، فقال له هانئ: أما و اللّه لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا (3).
ثم قال المفيد (ره): و خاف هانئ بن عروة عبيد اللّه على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض، فقال ابن زياد لجلسائه: مالي لا أرى هانئا؟ فقالوا: هو شاك، فقال: لو علمت بمرضه لعدته، و دعا محمّد بن الأشعث، و أسماء بن خارجة، و عمرو بن الحجّاج الزبيديّ، و كانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة، و هي أمّ يحيى بن هانئ، فقال لهم: ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا؟ فقالوا: ما ندري و قد قيل: إنّه يشتكي، قال: قد بلغني أنّه قد برىء، و هو يجلس على باب داره، فالقوه و مروه أن لا يدع ما عليه من حقّنا، فانّي لا احبّ أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب.
فأتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة، و هو جالس على بابه و قالوا له: ما يمنعك من لقاء الأمير؟ فإنّه قد ذكرك و قال: لو أعلم أنّه شاك لعدته.
فقال لهم: الشكوى تمنعني، فقالوا: قد بلغه أنّك تجلس كلّ عشيّة على بابك (4)
(1)- مناقب ابن شهرآشوب: 3/ 242 باختصار، و البحار: 44/ 343.