مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 199 من 729

[صفحة 205]

و خرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه، فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالإمرة، فقال له الحرسيّ: أ لا تسلّم على الأمير؟ فقال: إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه، و إن كان لا يريد قتلي فليكثرنّ سلامي عليه، فقال له ابن زياد: لعمري لتقتلنّ، قال:


كذلك؟ قال: نعم، قال: فدعني اوصي إلى بعض قومي، قال: افعل! فنظر مسلم إلى جلساء عبيد اللّه بن زياد، و فيهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص، فقال: يا عمر إنّ بيني و بينك قرابة، و لي إليك حاجة، و قد يجب لي عليك نجح حاجتي، و هي سرّ، فامتنع عمر أن يسمع منه، فقال له عبيد اللّه بن زياد: لم تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك؟ فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد، فقال له: إنّ عليّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم، فبع سيفي و درعي فاقضها عنّي، و إذا قتلت فاستوهب جثّتي من ابن زياد فوارها، و ابعث إلى الحسين (عليه السّلام) من يردّه، فإنّي قد كتبت إليه اعلمه أنّ الناس معه، و لا أراه إلّا مقبلا.


فقال عمر لابن زياد: أ تدري أيّها الأمير ما قال لي؟ إنّه ذكر كذا و كذا، فقال ابن زياد: إنّه لا يخونك الأمين، و لكن قد يؤتمن الخائن، أمّا ماله (1) فهو له (2) و لسنا نمنعك أن تصنع به ما أحبّ (3)، و أمّا جثّته فإنّا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها، و أمّا حسين فإنّه إن (4) لم يردنا لم نرده.


ثمّ قال ابن زياد لعنه اللّه: إيه ابن عقيل، أتيت النّاس و هم جمع فشتّتت بينهم، و فرّقت كلمتهم، و حملت بعضهم على بعض، قال: كلّا لست لذلك أتيت، و لكنّ أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارهم و سفك دماءهم و عمل فيهم أعمال كسرى و قيصر، فأتيناهم لنأمر بالعدل و ندعوا إلى [حكم] الكتاب، فقال له ابن زياد:


و ما أنت و ذاك يا فاسق؟ لم لم تعمل فيهم بذلك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر؟ قال مسلم: أنا أشرب الخمر؟! أما و اللّه إنّ اللّه ليعلم أنّك غير صادق، و أنك قد قلت بغير علم، و أني لست كما ذكرت، و أنك أحقّ بشرب الخمر منّي، و أولى بها من يلغ في دماء


(1)- في المصدر: «لك» بدل «له».

(2)- في المصدر: «لك» بدل «له».

(3)- في المصدر: ما أحببت.

(4)- في المصدر: فإن هو.

التالي الأصلية 205داخلي 199/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...