الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 207 / داخلي 201 من 729
»»
[صفحة 207]
على عبيد اللّه لم يسلّم عليه، فقال له الحرسيّ: سلّم على الأمير، فقال له: اسكت يا ويحك، (اسكت) و اللّه ما هو لي بأمير، فقال ابن زياد: لا عليك سلّمت أو لم تسلّم فإنّك مقتول، فقال له مسلم: إن قتلتني فلقد قتل من هو شر منك من هو خير منّي، ثمّ قال ابن زياد: يا عاقّ، و يا شاقّ خرجت على إمامك و شققت عصا المسلمين و ألقحت الفتنة، فقال مسلم: كذبت يا بن زياد إنّما شقّ عصا المسلمين معاوية و ابنه يزيد، و أمّا الفتنة فانّما ألقحها أنت و أبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج من ثقيف، و أنا أرجو أن يرزقني اللّه الشهادة على يدي شر بريّته.
ثمّ قال السيّد بعد ما ذكر بعض ما مرّ: فضرب عنقه و نزل مذعورا، فقال له ابن زياد: ما شأنك؟ فقال: أيّها الأمير رأيت ساعة قتلته (1) رجلا اسود سيئ الوجه (2) حذائي عاضّا على إصبعه أو قال: شفتيه، ففزعت [منه] فزعا لم أفزعه قطّ! فقال ابن زياد: لعلّك دهشت (3).
و قال المسعوديّ: دعا ابن زياد بكر بن حمران الّذي قتل مسلما، [ف] قال:
أ قتلته؟ قال: نعم، قال: فما كان يقول و أنتم تصعدون به لتقتلوه، قال: كان يكبّر و يسبح و يهلّل و يستغفر اللّه، فلمّا أدنيناه لنضرب عنقه، قال: اللّهمّ احكم بيننا و بين قوم غرّونا و كذبونا ثمّ خذلونا و قتلونا، فقلت [له]: الحمد للّه الّذي أقادني منك و ضربته ضربة لم تعمل شيئا، فقال لي: أو ما يكفيك في خدش منّي وفاء بدمك أيّها العبد؟ قال ابن زياد: و فخرا عند الموت، قال: فضربته الثانية فقتلته (4).
و قال المفيد (ره):
فقام محمّد بن الأشعث إلى عبيد اللّه بن زياد فكلّمه في هانئ بن عروة، فقال:
إنّك قد عرفت موضع (5) هانئ من المصر و بيته في العشيرة و قد علم قومه أنّي و صاحبي سقناه إليك، و أنشدك اللّه لمّا وهبته لي، فإنّي أكره عداوة المصر و أهله [لي] فوعده أن يفعل، ثمّ بدا له و أمر بهانىء في الحال، فقال: أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه، فاخرج