مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 208 من 729

[صفحة 214]

جاء (1) محمّد بن الحنفيّة إلى الحسين (عليه السّلام) في الليلة التي أراد الحسين (عليه السّلام) الخروج في صبيحتها عن مكّة، فقال له: يا أخي إنّ أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك و أخيك، و قد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فإن رأيت أن تقيم فإنّك أعزّ من بالحرم و أمنعه، فقال: يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت، فقال له ابن الحنفيّة: فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البرّ فإنّك أمنع الناس به و لا يقدر عليك أحد، فقال: أنظر فيما قلت.


فلمّا كان السحر ارتحل الحسين (عليه السّلام)، فبلغ ذلك ابن الحنفيّة، فأتاه فأخذ بزمام ناقته- و قد (2) ركبها- فقال: يا أخي أ لم تعدني النظر فيما سألتك؟ قال: بلى، قال: فما حداك (3) على الخروج عاجلا؟ [ف] قال: أتاني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعد ما فارقتك، فقال: يا حسين اخرج (إلى العراق) فإنّ اللّه قد شاء أن يراك قتيلا، فقال محمّد بن الحنفيّة: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فما معنى حملك هؤلاء النساء معك و أنت تخرج على مثل هذا الحال؟ «فقال له: قد قال لي (صلى اللّه عليه و آله):» (4) إنّ اللّه قد شاء أن يراهنّ سبايا، فسلّم عليه و مضى. (5)


قال: و جاء عبد اللّه بن العبّاس و عبد اللّه بن الزبير فأشارا عليه (6) بالإمساك، فقال لهما: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قد أمرني و أنا ماض فيه، قال: فخرج ابن العبّاس و هو يقول: وا حسيناه، ثمّ جاء عبد اللّه بن عمر فأشار عليه (7) بصالح أهل الضلال و حذّره من القتل و القتال، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أ ما علمت أنّ من هوان الدنيا على اللّه تعالى أنّ رأس يحيى بن زكريّا اهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل، أ ما تعلم أنّ بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيّا، ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون و يشترون كأن لم يصنعوا شيئا، فلم يعجّل اللّه عليهم بل [أمهلهم و] أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام، اتّق اللّه يا أبا عبد الرحمن و لا تدع (8) نصرتي (9).


(1)- في المصدر: سار.

(2)- في المصدر: التي.

(3)- جدّك/ خ.

(4)- هكذا في المصدر: و في الأصل و البحار: قال: فقال.

(5)- اللهوف ص 26 و البحار: 44/ 364.

(6)- في المصدر: فأشاروا إليه.

(7)- في المصدر: إليه.

(8)- في المصدر: و لا تدعن.

(9)- اللهوف ص 14 و البحار: 44/ 364.

التالي الأصلية 214داخلي 208/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...