الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 245 / داخلي 239 من 729
»»
[صفحة 245]
فكاك ابنك فقال: أكلتني السباع حيّا إن فارقتك، قال: فأعط ابنك هذه الأثواب [و] البرود يستعين بها في فداء أخيه، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار.
قال: و بات الحسين (عليه السّلام) و أصحابه تلك الليلة، و لهم دويّ كدويّ النحل، ما بين راكع و ساجد، و قائم و قاعد، فعبر إليهم (1) في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان و ثلاثون رجلا.
فلما كان الغداة أمر الحسين (عليه السّلام) بفسطاط [ه] فضرب، و أمر بجفنة فيها مسك كثير، فجعل فيها (2) نورة ثمّ دخل ليطلي، فروي أنّ برير بن خضير الهمدانيّ و عبد الرحمن ابن عبد ربّه الأنصاريّ، وقفا على باب الفسطاط ليطليا [بعده]، فجعل برير يضاحك عبد الرحمن، فقال له عبد الرحمن: يا برير أ تضحك؟ ما هذه ساعة [ضحك و لا] باطل، فقال برير: لقد علم قومي أنّني ما أحببت الباطل كهلا و لا شابا، و إنّما أفعل ذلك استبشارا بما نصير إليه، فو اللّه ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا، نعالجهم [بها] ساعة ثم نعانق الحور العين (3).
رجعنا إلى رواية المفيد، قال: قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): إنّي جالس في تلك اللّيلة (4) التي قتل أبي في صبيحتها، و عندي عمتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له، و عنده فلان (5) مولى أبي ذر الغفاريّ و هو يعالج سيفه و يصلحه، و أبي يقول:
يا دهر افّ لك من خليل * * * كم لك بالاشراق و الأصيل
من صاحب [أ] و طالب قتيل * * * و الدّهر لا يقنع بالبديل
و إنما الأمر إلى الجليل * * * و كل حيّ سالك سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثا، حتّى فهمتها و علمت (6) ما أراد فخنقتني العبرة فرددتها و لزمت السكوت، و علمت أنّ البلاء قد نزل، و أمّا عمتي (زينب) فلمّا سمعت ما سمعت و هي امرأة و من شأن النساء الرقّة و الجزع، فلم تملك نفسها أن و ثبت تجرّ