الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 266 / داخلي 260 من 729
»»
[صفحة 266]
الحسين (عليه السّلام): أنت في إذن منّي فإنّما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا، فقال:
يا ابن رسول اللّه أنا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدّة أخذ لكم، و اللّه إنّ ريحي لنتن (1)، و إن حسبي للئيم و لوني لأسود، فتنفّس عليّ بالجنّة، فتطيب ريحي، و يشرف حسبي، و يبيضّ وجهي، لا و اللّه لا افارقكم حتّى يختلط هذا الدّم الأسود مع دمائكم. (2)
و قال محمّد بن أبي طالب: ثمّ برز إلى القتال و هو ينشد و يقول:
كيف يرى الكفّار ضرب الأسود * * * بالسيف ضربا عن بني محمد
أذبّ عنهم باللسان و اليد * * * أرجو به الجنّة يوم المورد
ثمّ قاتل حتّى قتل، فوقف عليه الحسين (عليه السّلام) و قال: اللهمّ بيّض وجهه، و طيّب ريحه، و احشره مع الأبرار، و عرّف بينه و بين محمّد و آل محمّد.
و روي عن الباقر (عليه السّلام)، عن عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) أنّ الناس كانوا يحضرون المعركة و يدفنون القتلى، فوجدوا جونا بعد عشرة أيّام يفوح منه رائحة المسك (رضوان اللّه عليه) (3).
و قال صاحب المناقب: كان رجزه هكذا:
كيف يرى الفجّار ضرب الأسود * * * بالمشرفيّ القاطع المهنّد
بالسيف صلتا عن بني محمّد * * * أذبّ عنهم باللسان و اليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد * * * من الإله الأحد الموحّد
إذ لا شفيع عنده كأحمد
و قال السيّد: ثمّ برز عمرو بن خالد الصيداويّ، فقال للحسين (عليه السّلام): يا أبا عبد اللّه [جعلت فداك] قد هممت أن ألحق [ب] أصحابي (4) و كرهت أتخلّف و أراك وحيدا من (5) أهلك قتيلا، فقال له الحسين (عليه السّلام): تقدّم فإنّا لاحقون بك عن ساعة، فتقدّم فقاتل حتى قتل.