الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 285 / داخلي 279 من 729
»»
[صفحة 285]
فقطعها، و حمل القربة على كتفه الأيسر فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند، فحمل القربة بأسنانه فجاءه سهم فأصاب القربة و اريق ماؤها، ثمّ جاءه سهم آخر فأصاب صدره، فانقلب عن فرسه و صاح إلى أخيه الحسين (عليه السّلام): أدركني، فلمّا أتاه رآه صريعا فبكى و حمله إلى الخيمة.
ثمّ قالوا: و لمّا قتل العبّاس (عليه السّلام) قال الحسين (عليه السّلام): الآن انكسر ظهري و قلّت حيلتي (1).
قال ابن شهرآشوب: ثمّ برز القاسم بن الحسن (2) و هو يرتجز:
إن تنكروني فأنا ابن حيدرة * * * ضرغام آجام و ليث قسورة
على الأعادي مثل ريح صرصرة * * * أكيلكم بالسيف كيل السندرة (3)
و ذكر هذا بعد أن ذكر القاسم بن الحسن سابقا و فيه غرابة (4).
قالوا: ثمّ تقدّم عليّ بن الحسين (عليهما السّلام).
و قال محمّد بن أبي طالب و أبو الفرج: و امّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي، و هو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة (5).
و قال ابن شهرآشوب: و يقال: ابن خمس و عشرين سنة. (6)
قالوا: و رفع الحسين (عليه السّلام) سبّابته نحو السماء و قال: اللهمّ اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا برسولك، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيّك نظرنا إلى وجهه، اللهمّ امنعهم بركات الأرض، و فرّقهم تفريقا، و مزّقهم تمزيقا، و اجعلهم طرائق قددا، و لا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنّهم دعونا لينصرونا ثمّ عدوا علينا يقاتلوننا.
ثمّ صاح الحسين (عليه السّلام) بعمر بن سعد: مالك؟ قطع اللّه رحمك، و لا بارك اللّه
(1)- البحار: 45/ 40.
(2)- في المصدر و البحار: القاسم بن الحسين.
(3)- المناقب: 3/ 256 و البحار: 45/ 42، و قد مرّ في ص 314 أن هذا الرجز لعبد اللّه بن الحسن، فراجع.
(4)- الظاهر إنّما كرّره لاختلاف الرواية في ترتيب الشهداء.