الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 301 / داخلي 295 من 729
»»
[صفحة 301]
صارخ: أبشر أيّها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين، قال: فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه و إنّه ليجود بنفسه، فو اللّه ما رأيت قطّ قتيلا مضمّخا (1) بدمه أحسن منه و لا أنور وجها، و لقد شغلني نور وجهه و جمال هيبته (2) عن الفكر في قتله، فاستسقى في تلك الحالة ماء، فسمعت رجلا يقول: [و اللّه] لا تذوق الماء حتّى ترد الحامية، فتشرب من حميمها، فسمعته يقول: أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها (3)؟ بل أرد على جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر، و أشرب من ماء غير آسن، و أشكو إليه ما ارتكبتم منّي و فعلتم بي، قال: فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ اللّه لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئا، فاجتزّوا (4) رأسه و إنّه ليكلّمهم، فتعجّبت من قلّة رحمتهم و قلت: و اللّه لا اجامعكم على أمر أبدا.
قال: ثمّ أقبلوا على سلب الحسين (عليه السّلام) فأخذ قميصه إسحاق بن حوية الحضرميّ فلبسه فصار أبرص و امتعط (5) شعره.
و روي أنّه وجد في قميصه مائة و بضع عشرة ما بين رمية و طعنة (6) و ضربة.
و قال الصادق (عليه السّلام): وجد بالحسين (عليه السّلام) ثلاث و ثلاثون طعنة و أربع و ثلاثون ضربة، و أخذ سراويله بحر بن كعب التميميّ (7)، و روي أنّه صار زمنا مقعدا من رجليه و أخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرميّ، و قيل: جابر بن يزيد الأوديّ فاعتمّ بها فصار معتوها، و في غير رواية السيّد: فصار مجذوما، و أخذ درعه مالك ابن بشير الكنديّ فصار معتوها.
فقال السيّد: و أخذ نعليه (8) الأسود بن خالد، و أخذ خاتمه بجدل بن سليم
(1)- في المصدر: مضرّجا.
(2)- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: هيئته.
(3)- في المصدر: يا ويلك أنا لا أرد الحامية و لا أشرب من حميمها.
(4)- في المصدر: فاحتزّوا.
(5)- يقال: امعط شعره و تمعّط، إذا تناثر. «النهاية ج 4 ص 343».
(6)- في المصدر: و طعنة سهم.
(7)- في الأصل و البحار: أبجر بن كعب التميميّ، و قد تقدم الكلام عنه.