الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 300 من 729
»»
[صفحة 306]
علينا. (1)
و قال المفيد (ره): قال حميد بن مسلم: فانتهينا إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) و هو منبسط على فراش و هو شديد المرض، و مع شمر جماعة من الرجّالة فقالوا له: أ لا نقتل هذا العليل؟ فقلت: سبحان اللّه أ تقتل الصبيان! إنّما هذا صبيّ و إنّه لما به، فلم أزل حتّى دفعتهم عنه، و جاء عمر بن سعد فصاحت النساء في وجهه و بكين، فقال لأصحابه: لا يدخل أحد منكم بيوت هؤلاء النساء و لا تعرّضوا لهذا الغلام المريض، فسألته النسوة أن يسترجع (2) ما اخذ منهنّ ليستترن به، فقال: من أخذ من متاعهنّ (3) شيئا فليردّه [عليهنّ]، فو اللّه ما ردّ أحد منهم شيئا، فوكّل بالفسطاط و بيوت النساء و عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) جماعة ممّن كان معه و قال: احفظوهم لئلّا يخرج منهم أحد و لا يساء إليهم. (4)
و قال محمد بن أبي طالب: ثمّ إنّ عمر بن سعد سرّح برأس الحسين (عليه السّلام) يوم عاشورا مع خوليّ بن يزيد الأصبحيّ و حميد بن مسلم إلى ابن زياد، ثمّ أمر برءوس الباقين من أهل بيته و أصحابه فقطّعت و سرّح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة، و أقام ابن سعد يومه ذلك و غده إلى الزوال فجمع قتلاه فصلّى عليهم و دفنهم، و ترك الحسين (عليه السّلام) و أصحابه منبوذين بالعراء، فلمّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضريّة من بني أسد، فصلّوا عليهم و دفنوهم.
و قال ابن شهرآشوب: و كانوا يجدون لأكثرهم قبورا و يرون طيورا بيضاء. (5)
و قال محمد بن أبي طالب: و روي أنّ رءوس أصحاب الحسين (عليه السّلام) و أهل بيته كانت ثمانية و سبعين رأسا، و اقتسمتها القبائل ليتقرّبوا بذلك إلى عبيد اللّه و إلى يزيد، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا، و صاحبهم قيس بن الأشعث، و جاءت هوازن باثني عشر رأسا، و في رواية ابن شهرآشوب: بعشرين، و صاحبهم شمر لعنه اللّه،
(1)- البحار: 45/ 60، و ستأتي هذه الرواية في ص 360 من كتابنا هذا.