الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 370 / داخلي 362 من 729
»»
[صفحة 370]
عزّ و جلّ من لا يحفزه (1) البدار و لا يخشى (2) عليه فوت الثأر، كلّا إنّ ربّك لنا و لهم لبالمرصاد، ثمّ أنشأت تقول:
ما ذا تقولون إذ قال النبيّ لكم * * * ما ذا صنعتم و أنتم آخر الأمم؟
بأهل بيتي و أولادي و مكرمتي (3) * * * منهم اسارى و منهم ضرّجوا بدم؟
ما كان ذاك جزائي إذ نصحت لكم * * * أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
إنّي لأخشى علكيم أن يحلّ بكم * * * مثل العذاب الذي أودى على إرم
ثمّ ولّت عنهم.
قال حذيم: فرأيت الناس حيارى قد ردّوا أيديهم في أفواههم، فالتفت إلى شيخ إلى (4) جانبي يبكي و قد اخضلّت لحيته بالبكاء، و يده مرفوعة إلى السماء و هو يقول: بأبي و امّي كهولهم خير الكهول، [و نساؤهم خير النساء،] و شبابهم خير شباب، و نسلهم نسل كريم، و فضلهم فضل عظيم، ثمّ أنشد شعرا:
كهولهم خير الكهول و نسلهم (5) * * * إذا عدّ نسل لا يبور و لا يخزى
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): يا عمّة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار، و أنت بحمد اللّه عالمة غير معلّمة، فهمة غير مفهّمة، إنّ البكاء و الحنين لا يردّان من قد أباده الدّهر، فسكتت، ثمّ نزل (عليه السّلام) و ضرب فسطاطه، و أنزل نساءه و دخل الفسطاط (6).
إيضاح: قولها «و آسي كلمكم» الآسي الطبيب، و الكلم الجراحة. و قال الجوهريّ: «النكس» بالضمّ عود المرض بعد النقه، و قد نكس الرجل نكسا، يقال: