مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 380 / داخلي 372 من 729

[صفحة 380]

لكيلا تأسوا على ما فاتكم، و لا تفرحوا بما آتاكم و اللّه لا يحبّ كل مختال فخور.


تبّا لكم فانتظروا اللّعنة و العذاب، و كأن قد حلّ بكم، و تواترت من السماء نقمات فتسحتكم (1) بما كسبتم، و يذيق بعضكم بأس بعض، ثمّ تخلّدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ألا لعنة اللّه على الظالمين.


ويلكم أ تدرون أيّة يد طاعنتنا منكم؟ و أيّة نفس نزعت إلى قتالنا؟ أم بأيّة رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ [و اللّه] قست قلوبكم، و غلظت أكبادكم، و طبع على أفئدتكم، و ختم على سمعكم و بصركم، و سوّل لكم الشيطان و أملى لكم، و جعل على بصركم (2) غشاوة، فأنتم لا تهتدون.


تبّا لكم يا أهل الكوفة أيّ ترات لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قبلكم، و ذحول له لديكم؟ بما عندتم (3) بأخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) جدّي، و بنيه عترة النبيّ الطاهرين الأخيار، و افتخر بذلك مفتخر (من الظالمين) فقال:


نحن قتلنا عليّا و بني عليّ * * * بسيوف هنديّة و رماح


و سبينا نساءهم سبي ترك * * * و نطحناهم فأيّ نطاح


بفيك أيّها القائل الكثكث، و لك الأثلب، افتخرت بقتل قوم زكّاهم اللّه و طهّرهم [اللّه] و أذهب عنهم الرّجس، فاكظم و أقع كما أقعى أبوك، و إنّما لكل امرئ [ما كسب و] ما قدّمت يداه، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضّلنا اللّه عليكم.


فما ذنبنا إن جاش دهرا بحورنا * * * و بحرك ساج لا يواري الدعا مصا


ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و اللّه ذو الفضل العظيم، و من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور.


قال: فارتفعت الأصوات بالبكاء [و النحيب]، و قالوا: حسبك يا ابنة الطيبين، فقد أحرقت قلوبنا، و انضبحت نحورنا، و أضرمت أجوافنا، فسكتت عليها و على أبيها و جدّتها السلام. (4)


(1)- اي تهلككم و تستأصلكم.

(2)- في المصدر: أبصاركم.

(3)- اعتديتم/ خ. و في المصدر: صنعتم.

(4)- اللهوف ص 61 و البحار: 45/ 107.

التالي الأصلية 380داخلي 372/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...