الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 382 / داخلي 374 من 729
»»
[صفحة 382]
أيّها الناس، ناشدتكم باللّه هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي و خدعتموه، و أعطيتموه من أنفسكم العهد و الميثاق و البيعة، فقاتلتموه و خذلتموه؟ فتبّا (لكم) لما قدّمتم لأنفسكم، و سوأة لرأيكم، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذ يقول لكم:
قتلتم عترتي، و انتهكتم حرمتي، فلستم من أمّتي؟.
قال: فارتفعت أصوات الناس (1) (بالبكاء) من كلّ ناحية، و يقول بعضهم لبعض: هلكتم و ما تعلمون، فقال (عليه السّلام): رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي، و حفظ وصيّتي في اللّه و في رسوله و أهل بيته، فإنّ لنا في رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اسوة حسنة، فقالوا بأجمعهم: نحن كلّنا يا بن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، و لا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه، فإنّا حرب لحربك، و سلم لسلمك، لنأخذنّ يزيد و نبرأ ممّن ظلمك و ظلمنا، فقال (عليه السّلام): هيهات هيهات أيّها الغدرة المكرة حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم، أ تريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل؟ كلّا و ربّ الراقصات، فإنّ الجرح لمّا يندمل، قتل أبي (صلوات الله عليه) بالأمس و أهل بيته معه، و لم ينسني (2) ثكل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ثكل أبي و بني أبي، و وجده بين لهاتي، و مرارته بين حناجري و حلقي، و غصصه يجري في فراش صدري، و مسألتي أن لا تكونوا لنا و لا علينا، ثمّ قال:
لا غرو أن قتل الحسين و شيخه * * * قد كان خيرا من حسين و أكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفان بالّذي * * * اصيب حسين كان ذلك إعظاما