مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 400 / داخلي 392 من 729

[صفحة 400]

دينار (1)، فدعا عمر بالناقد و الوزّان، فانتقدها و وزنها و دفعها إلى خازن له (2)، و أمر أن يعطى الرأس.


فأخذ الراهب الرأس، فغسّله و نظّفه و حشّاه بمسك و كافور كان عنده، ثمّ جعله في حريرة و وضعه في حجره، و لم يزل يا نوح و يبكي حتّى نادوه و طلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس و اللّه لا أملك إلّا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدّك محمّد أنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، أسلمت على يديك و أنا مولاك، و قال لهم: إنّي أحتاج أن أكلّم رئيسكم بكلمة و اعطيه الرأس، فدنا (3) عمر بن سعد (منه) فقال: سألتك باللّه و بحقّ محمّد أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس و لا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق، فقال له: أفعل فأعطاه (4) الرأس و نزل من الدير يلحق ببعض الجبال يعبد اللّه.


و مضى عمر بن سعد ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الأوّل، فلمّا دنا من دمشق قال لأصحابه: انزلوا و طلب من خازنه (5) الجرابين فاحضرا (6) بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثمّ أمر بفتحهما (7)، فإذا الدنانير قد تحولت خزفة فنظروا في سكّتها فإذا على جانبها مكتوب «وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ» (8) و على الجانب (9) الآخر [مكتوب] «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» (10) فقال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، خسرت الدنيا و الآخرة.


ثمّ قال لغلمانه: اطرحوها في النهر فطرحت و رحل (11) إلى دمشق من الغد، و ادخل الرأس إلى يزيد و ابتدر قاتل الحسين (عليه السّلام) إلى يزيد فقال:


املأ ركابي فضّة و ذهبا * * * إنّي قتلت الملك المحجّبا


(1)- في البحار و إحدى نسختي الاصل: درهم كما تقدم.

(2)- في المصدر: جارية له.

(3)- في الأصل: فدعا.

(4)- في المصدر: فأعطاهم.

(5)- في المصدر و البحار: الجارية.

(6)- في الأصل و البحار: فاحضرت.

(7)- في البحار: أن يفتح، و في المصدر: أن يفتحهما.

(8)- إبراهيم: 42.

(9)- في المصدر: الوجه.

(10)- الشعراء: 227.

(11)- في المصدر و إحدى نسختي الأصل: و دخل.

التالي الأصلية 400داخلي 392/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...