الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 409 / داخلي 401 من 729
»»
[صفحة 409]
الآية «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» (1)؟ قال: بلى، فقال له عليّ (عليه السّلام): فنحن اولئك، فهل تجد لنا في سورة بني اسرائيل حقّا خاصّة دون المسلمين؟ فقال: لا، قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): أ ما قرأت هذه الآية «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» (2)؟ قال: نعم قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فنحن اولئك الذين أمر اللّه عزّ و جلّ نبيّه أن يؤتيهم حقّهم، فقال الشاميّ: إنّكم لأنتم هم؟
فقال عليّ (عليه السّلام): نعم، فهل قرأت هذه الآية «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى» (3)؟ فقال له الشامي: نعم، (4) فقال عليّ (عليه السّلام): فنحن ذو القربى، فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقّا خاصّة دون المسلمين؟ فقال: لا (و اللّه)، قال عليّ (عليه السّلام): أ ما قرأت هذه الآية «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» (5)؟
قال: فرفع الشامي يده إلى السماء، ثم قال: اللهمّ إنّي أتوب إليك ثلاث مرّات، اللهمّ إنّي أتوب إليك من عداوة آل محمّد، و من قتل أهل بيت محمد (6) (صلى اللّه عليه و آله)، و لقد قرأت القرآن منذ دهر فما شعرت بها قبل اليوم (7).
6- المناقب لابن شهرآشوب: في كتاب الأحمر قال الأوزاعيّ: لمّا اتي بعلي ابن الحسين (عليهما السّلام) و رأس أبيه إلى يزيد بالشام، قال لخطيب بليغ: خذ بيد هذا الغلام فأت به [الى] المنبر و أخبر الناس بسوء رأي أبيه و جدّه و فراقهم الحقّ، و بغيهم علينا، قال: فلم يدع شيئا من المساوئ إلّا ذكره فيهم، فلمّا نزل قام عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فحمد اللّه بمحامد شريفة و صلّى على النبيّ صلاة بليغة موجزة، ثمّ قال:
معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا اعرّفه نفسي، أنا ابن مكّة و منى، أنا ابن مروة (8) و الصفا، أنا ابن محمّد المصطفى، أنا ابن من لا يخفى، أنا ابن من علا فاستعالى، فجاز سدرة المنتهى، و كان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى، أنا ابن
(1)- الشورى: 23.
(2)- الإسراء: 26.
(3)- الأنفال: 41.
(4)- في المصدر و البحار و احدى نسختي الأصل: بلى.
(5)- الأحزاب: 33.
(6)- في المصدر: و أبرأ إليك ممن قتل أهل بيت محمد (صلى اللّه عليه و آله).