الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 434 / داخلي 426 من 729
»»
[صفحة 434]
الحمد للّه ربّ العالمين و صلّى اللّه على رسوله و آله أجمعين، صدق اللّه كذلك [يقول:] «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ» (1) أظننت (2) يا يزيد حيث (3) أخذت علينا أقطار الأرض و آفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الاسارى، أنّ بنا على اللّه هوانا و بك عليه كرامة؟ و إنّ ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك، و نظرت في عطفك، جذلان مسرورا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، و الامور متّسقة، و حين صفا لك (4) ملكنا و سلطاننا، مهلا مهلا، أنسيت قول اللّه تعالى «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ» (5)؟.
أمن العدل يا بن الطلقاء تخديرك حرائرك و إماءك، و سوقك بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) سبايا، قد هتكت ستورهنّ، و أبديت وجوههنّ، تحدو بهنّ الأعداء من بلد إلى بلد، و يستشرفهنّ أهل المناهل و المناقل و يتصفّح وجوههنّ القريب و البعيد، و الدنيّ و الشريف، ليس معهنّ من رجالهنّ وليّ، و لا من حماتهنّ حمي؟ و كيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، و نبت لحمه بدماء الشهداء؟ و كيف يستبطئ في بغضنا (6) أهل البيت من نظر إلينا بالشنف و الشنان، و الإحن و الأضغان؟ ثمّ تقول غير متأثّم و لا مستعظم:
و أهلّوا (7)و استهلّوا فرحا * * * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
منتحيا على ثنايا أبي عبد اللّه سيّد شباب أهل الجنّة، تنكتها بمخصرتك، و كيف لا تقول ذلك؟ و لقد نكأت القرحة و استأصلت الشأفة، بإراقتك دماء ذرّيّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و نجوم الأرض من آل عبد المطّلب، و تهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم، فلتردنّ وشيكا موردهم، و لتودنّ أنّك شللت و بكمت، و لم يكن قلت ما قلت و فعلت ما فعلت.
«اللهمّ خذ [لنا] بحقّنا، و انتقم من ظالمنا (8)، و أحلل غضبك بمن سفك دماءنا، و قتل حماتنا».