الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 443 / داخلي 435 من 729
»»
[صفحة 443]
(عليه السّلام)، و قد زيّنوا حول الحقّة بالذهب و الديباج، يقصدها في كلّ عام عالم من النصارى، و يطوفون حولها و يقبّلونها و يرفعون حوائجهم إلى اللّه تبارك و تعالى [عندها]، هذا شأنهم و دأبهم بحافر حمار يزعمون أنّه حافر حمار كان يركبه عيسى (عليه السّلام) نبيّهم، و أنتم تقتلون ابن بنت نبيّكم؟ فلا بارك اللّه تعالى فيكم و لا في دينكم.
فقال يزيد: اقتلوا هذا النصرانيّ لئلّا يفضحني في بلاده، فلمّا أحسّ النصرانيّ بذلك قال له: [أ] تريد أن تقتلني؟ قال: نعم، قال: اعلم أنّي رأيت البارحة نبيّكم في المنام يقول لي: يا نصرانيّ أنت من أهل الجنّة! فتعجّبت من كلامه، و أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، ثمّ وثب إلى رأس الحسين (عليه السّلام) فضمّه إلى صدره، و جعل يقبّله و يبكي حتّى قتل (1).
و قال ابن شهرآشوب: و سمع أيضا صوته بدمشق يقول: «لا قوّة إلّا باللّه» و سمع أيضا يقول (2): «أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً» (3)، فقال زيد ابن أرقم: أمرك أعجب يا بن رسول اللّه (4).
و قال صاحب المناقب: و ذكر أبو مخنف و غيره أنّ يزيد لعنه اللّه أمر بأن يصلب رأس الحسين (عليه السّلام) على باب داره، و أمر بأهل بيت الحسين (عليه السّلام) أن يدخلوا داره، فلمّا دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية و لا أبي سفيان أحد إلّا استقبلهنّ بالبكاء و الصراخ و النياحة على الحسين (عليه السّلام)، و ألقين ما عليهنّ من الثياب و الحليّ و أقمن المأتم عليه ثلاثة أيّام.
و خرجت هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز امرأة يزيد- و كانت قبل ذلك تحت الحسين (عليه السّلام)- حتّى شقّت الستر (5) و هي حاسرة، فوثبت إلى يزيد و هو في مجلس عام، فقالت: يا يزيد أ رأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مصلوب على فناء بابي؟ فوثب إليها يزيد فغطّاها، و قال: نعم، فاعولي عليه يا هند و ابكي على ابن بنت
(1)- اللهوف ص 79 و مثير الاحزان ص 103 و البحار: 45/ 141.