الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 464 / داخلي 455 من 729
»»
[صفحة 464]
فيحرق أهل الأرض فيكبحونها ما دامت باكية، و يزجرونها و يوثقون من أبوابها مخافة على أهل الأرض، فلا تسكن حتّى يسكن صوت فاطمة، و إنّ البحار تكاد أن تنفتق فيدخل بعضها على بعض و ما منها (1) قطرة إلّا بها ملك موكّل، فإذا سمع الموكّل (2) صوتها، أطفأ نارها (3) بأجنحته، و حبس بعضها على بعض، مخافة على الدنيا و من فيها (4) و من على الأرض، فلا تزال الملائكة مشفقين يبكون (5) لبكائها، و يدعون اللّه و يتضرّعون إليه، و يتضرّع أهل العرش و من حوله، و ترتفع أصوات من الملائكة بالتقديس للّه مخافة على أهل الأرض، و لو أنّ صوتا من أصواتهم يصل إلى الأرض لصعق أهل الأرض، و تقلّعت (6) الجبال، و زلزلت الأرض بأهلها.
قلت: جعلت فداك إنّ هذا الأمر عظيم، قال: غيره أعظم منه ما لم تسمعه، ثمّ قال [لي]: يا أبا بصير أ ما تحبّ أن تكون فيمن يسعد فاطمة؟ فبكيت حين قالها، فما قدرت على المنطق، و ما قدرت على كلامي من البكاء، ثمّ قام إلى المصلّى يدعو، و خرجت من عنده على تلك الحال فما انتفعت بطعام، و ما جاءني النوم، و أصبحت صائما وجلا، حتّى أتيته فلمّا رأيته [قد] سكن سكنت و حمدت اللّه حيث لم تنزل بي عقوبة. (7)
توضيح: تقول: «كبحت الدابّة» إذا جذبتها إليك باللجام لكي تقف و لا تجري.
18- كامل الزيارات: محمّد بن جعفر، عن محمّد بن الحسين، عن وهيب ابن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ الحسين (عليه السّلام) بكتا لقتله السماء و الأرض و احمرّتا، و لم تبكيا أحد قطّ إلّا على يحيى بن زكريّا و الحسين بن علي (عليهما السّلام). (8)
(1)- في الأصل: و ما بها.
(2)- في المصدر و البحار: الملك.
(3)- نأرت نائرة كمنع هاجت هائجة «القاموس المحيط ج 2 ص 137»، و المراد: إطفاء هيجان الماء.