الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 520 / داخلي 509 من 729
»»
[صفحة 520]
و قال (عليه السّلام): إنّ أيّوب (عليه السّلام) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، و لا قبحت له صورة، و لا خرجت منه مدّة من دم و لا قيح، و لا استقذره أحد رآه، و لا استوحش منه أحد شاهده، و لا تدوّد شيء من جسده، و هكذا يصنع اللّه عزّ و جلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه و أوليائه المكرّمين عليه، و إنّما اجتنبه الناس لفقره و ضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربّه تعالى ذكره من التأييد و الفرج، و قد قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله):
«أعظم الناس بلاء الأنبياء ثمّ الأمثال فالأمثل».
و إنّما ابتلاه اللّه عزّ و جلّ بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلّا يدّعوا له الربوبيّة إذا شاهدوا ما أراد اللّه أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى (1) متى شاهدوه، ليستدلّوا بذلك على أنّ الثواب من اللّه تعالى ذكره على ضربين، استحقاق و اختصاص، و لئلّا يحتقروا ضعيفا لضعفه، و لا فقيرا لفقره، و لا مريضا لمرضه، و ليعلموا أنّه يسقم من يشاء، و يشفي من يشاء، متى شاء، كيف شاء، بأيّ سبب شاء، و يجعل ذلك عبرة لمن شاء، و شقاوة لمن شاء، و سعادة لمن شاء، و هو عزّ و جلّ في جميع ذلك عدل في قضائه، و حكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلّا الأصالح لهم، و لا قوّة لهم إلّا به. (2)
وحده:
3- قرب الإسناد: محمّد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ» (3) قال: فقال هو: «وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» قال: قلت له: ما أصاب عليّا و أشباهه من أهل بيته من ذلك؟ قال: فقال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يتوب إلى اللّه عزّ و جلّ كلّ يوم سبعين مرّة من غير ذنب. (4)
4- معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ