الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 663 / داخلي 648 من 729
»»
[صفحة 663]
و اتي المختار بعبد اللّه بن اسيد الجهنيّ و مالك بن الهيثم البدّاني (1) من كندة و حمل بن مالك المحاربيّ، فقال: يا أعداء اللّه أين الحسين بن عليّ؟ قالوا: أكرهنا على الخروج إليه، قال: أ فلا مننتم عليه و سقيتموه من الماء؟
و قال للبدّاني: أنت صاحب برنسه لعنك اللّه؟ قال: لا، قال. بلى، ثمّ قال:
اقطعوا يديه و رجليه، و دعوه يضطرب حتّى يموت، فقطّعوه و أمر بالآخرين فضربت أعناقهما و اتي بقرار (2) بن مالك و عمرو (3) بن خالد و عبد الرحمن البجلىّ و عبد اللّه بن قيس الخولانيّ، فقال لهم: يا قتلة الصالحين أ لا ترون اللّه بريئا (4) منكم لقد جاءكم الورس بيوم نحس فأخرجهم إلى السوق، فقتلهم.
و بعث المختار معاذ (5) بن هانئ الكنديّ و أبا عمرة كيسان إلى دار خوليّ بن يزيد الأصبحيّ و هو الّذي حمل رأس الحسين (عليه السّلام) إلى ابن زياد- لعنة اللّه عليه- فأتوا داره فاستخفى في المخرج، فدخلوا عليه فوجدوه (و) قد ركّب (6) على نفسه قوصرّة فأخذوه و خرجوا يريدون المختار، فتلقّاهم في ركب، فردّوه إلى داره و قتله عندها و أحرقه.
و طلب المختار شمر بن ذي الجوشن فهرب إلى البادية فسعى به إلى أبي عمرة (7)
فخرج إليه مع نفر من أصحابه فقاتلهم قتالا شديدا فأثخنته الجراحة، فأخذه أبو عمرة أسيرا و بعث به إلى المختار فضرب عنقه و أغلى له دهنا في قدر فقذفه فيها فتفسّخ، و وطىء مولى لآل حارثة بن مضروب وجهه و رأسه، و لم يزل المختار يتتبع قتلة الحسين (عليه السّلام) و أهله حتّى قتل منهم خلقا كثيرا، و هرب الباقون فهدم دورهم، و قتلت العبيد مواليهم الّذين قاتلوا الحسين (عليه السّلام) و أتوا المختار فأعتقهم (8).
توضيح: «ردى الفرس» بالفتح يردي رديا إذا رجم الأرض رجما بين العدو و المشي الشديد، قوله «تعادى» من العداوة أو من العدو، و الأخير أظهر، قوله «لتثأر» أي لتطلب الثأر بدم الحسين (عليه السّلام).