الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 666 / داخلي 651 من 729
»»
[صفحة 666]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد: حمدا للّه الّذي جعل الحمد ثمنا لثوابه و نجاة يوم الوعيد من عقابه، و الصلاة على محمّد الّذي شرّفت الأماكن بذكره و عطّرت المساكن بريّا (1) نشره، و على آله و أصحابه الّذين عظم قدرهم بقدره و تابعوه في نهيه و أمره، فإنّي لمّا صنّفت كتاب المقتل الّذي سمّيته مثير الأحزان و منير سبل الأشجان، و جمعت فيه من طرائف الأخبار، و لطائف الآثار ما يربي على الجوهر و النّضار، سألني جماعة من الأصحاب أن اضيف إليه عمل الثأر، و أشرح قضيّة المختار، فتارة اقدم و اخرى احجم، و مرّة أجنح جنوح الشامس (2)، و آونة أنفر نفور العذراء من يد اللّامس، و أردّهم عن عمله فرقا من التعرّض لذكره و إظهار مخفيّ سرّه.
ثمّ كشفت قناع المراقبة في إجابة سؤالهم و الانقياد لمرامهم، و أظهرت ما كان في ضميري، و جعلت نشر فضيلته أنيسي و سميري، لأنّه به خبت نار وجد سيّد المرسلين، و قرّة عين زين العابدين، و ما زال السلف يتباعدون عن زيارته و يتقاعدون عن إظهار فضيلته، تباعد الضبّ عن الماء، و الفراقد من الحصباء، و نسبوه إلى القول بإمامة محمّد بن الحنفيّة، و رفضوا قبره، و جعلوا قربهم إلى اللّه هجره مع قربه (من الجامع) و إنّ قبّته لكلّ من خرج من باب مسلم بن عقيل كالنّجم اللّامع، و عدلوا من العلم إلى التقليد، و نسوا ما فعل بأعداء المقتول الشهيد، و إنّه جاهد في اللّه حقّ الجهاد، و بلغ من رضا زين العابدين (عليه السّلام) غاية المراد، و رفضوا منقبته التي رقّت حواشيها (3) و تفجّرت ينابيع السعادة فيها.
و كان محمّد بن الحنفيّة أكبر من زين العابدين سنّا و يرى تقديمه عليه فرضا و دينا و لا يتحرّك حركة إلّا بما يهواه، و لا ينطق إلّا عن رضاه، و يتأمّر له تأمر الرعيّة للوالي، و يفضّله تفضيل السيّد على الخادم و الموالي، و تقلّد محمّد- رحمة اللّه عليه- أخذ الثّأر إراحة لخاطره الشريف، من تحمّل الأثقال، و الشدّ و الرحال (4) و يدلّ على ذلك ما رويته عن أبي بحير (5) عالم الأهواز، و كان يقول بإمامة ابن الحنفيّة، قال:
(1)- في البحار: برباء، و في خ: برياح. و ريّا: الريح الطيبة.
(2)- الشامس من الخيل: الذي استعصى على راكبه و منع ظهره. (مجمع البحرين ج 4 ص 80).