الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 681 / داخلي 666 من 729
»»
[صفحة 681]
قد علمت ميّالة الذوائب * * * واضحة الخدّين و الترائب
إنّي غداة الرّوع و التغالب * * * أشجع من ذي لبدة مواثب
قصّاع أقران مخوف الجانب
فلم يزل يكرّ عليهم فيفرّون بين يديه حتّى تكاثروا فقتلوه.
ثمّ أخذ الراية عبد اللّه بن سعد بن نفيل ثمّ حمل على القوم و طعن و هو يقول:
ارحم إلهي عبدك التوّابا * * * و لا تؤاخذه فقد أنابا
و فارق الأهلين و الأحبابا * * * يرجو بذاك الفوز و الثوابا
فلم يزل يقاتل حتّى قتل
ثمّ تقدّم أخوه خالد بن سعد بالراية، و حرّضهم على القتال، و رغّبهم في حميد المال، فقاتل أشدّ قتال، و نكّل بهم أيّ نكال، حتّى قتل.
و تقدّم عبد اللّه بن و أل فأخذ الراية، و قاتل حتّى قطعت يده اليسرى ثمّ استند إلى أصحابه و يده تشخب دما، ثمّ كرّ عليهم و هو يقول:
نفسي فداكم اذكروا الميثاقا * * * و صابروهم و احذروا النفاقا
لا كوفة نبغي و لا عراقا * * * لا بل نريد الموت و العتاقا
و قاتل حتّى قتل، فبينما هم كذلك اذ جاءتهم النجدة مع المثنّى بن مخزمة (1) العبديّ من البصرة و من المدائن مع كثير بن عمرو الحنفيّ فاشتدّت قلوب أهل العراق بهم، و اجتمعوا و كبّروا و اشتدّ القتال، فتقدّم رفاعة بن شدّاد نحو صفوف (أهل) الشام و هو يرتجز و يقول:
يا ربّ انّي تائب إليكا * * * قد اتّكلت سيّدي عليكا
قال عبد اللّه بن عوف الأزديّ: و اشتدّ القتال حتّى بان في أهل العراق الضعف و القلّة، و تحدّثوا في ترك القتال، فبعضهم يوافق، و بعضهم يقول: إن وليّنا ركبنا السيف، فلا نمشي فرسخا حتّى لا يبقى منّا واحد، و إنّما نقاتل حتّى يأتي اللّيل