الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 687 / داخلي 672 من 729
»»
[صفحة 687]
و هم متسلّحون، فقال: ما هذا الجمع؟ إنّ أمرك لمريب، و لا أتركك حتّى آتي بك إلى الأمير، فامتنع إبراهيم و وقع التشاجر بينهم، و مع إياس رجل من همدان اسمه أبا قطن قال له إبراهيم: ادن منّي، لأنّه صديقه فظنّ أنّه يريد أن يجعله شفيعه في تخلية القوم، و بيد أبي قطن رمح طويل فأخذه إبراهيم منه و طعن إياس [بن مضارب] في نحره فصرعه و أمرهم فاجتزّوا رأسه و انهزم أصحابه و أقبل إبراهيم إلى المختار و عرّفه ذلك فاستبشر و تفاءل بالنصر و الظفر، ثمّ أمر بإشعال النار في هرادي (1) القصب و بالنداء: يا لثارات (2) الحسين، و لبس درعه و سلاحه و هو يقول:
قد علمت بيضاء حسناء الطلل * * * واضحة الخدّين عجزاء الكفل
إنّي غداة الروع مقدام بطل * * * لا عاجز فيها و لا وغد فشل
فأقبل الناس من كل ناحية و جاء عبد اللّه (3) بن الحرّ الجعفيّ في قومه و تقاتلوا قتالا عظيما، و شرّد الناس و من كان في الطرق و الجبّانات من أصحاب السلاح و استشعروا الحذر، و تفرّقوا في الأزقّة خوفا من إبراهيم و أشار شبث بن ربعيّ على الأمير ابن مطيع بالقتال.
فعلم المختار فخرج في أصحابه حتّى نزل دير هند (4) ممّا يلي بستان زائدة في السبخة، ثمّ جاء أبو عثمان النهديّ في جماعة أصحابه إلى الكوفة و نادوا: يا آل ثارات الحسين يا منصور أمت- و هذه علامة بينهم- يا أيها الحيّ المهتدون، ألا إنّ أمين آل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) قد خرج فنزل دير هند و بعثني إليكم داعيا و مبشّرا فاخرجوا إليه رحمكم اللّه، فخرجوا من الدور يتداعون، و في هذا المعنى قلت هذه الأبيات متأسّفا على ما فات، كيف لم أكن من أصحاب الحسين (عليه السّلام) في نصرته، و لا من أصحاب المختار و جماعته؟!
و لمّا دعا المختار للثأر (5)أقبلت * * * كتائب من أشياع آل محمّد
(1)- هرادي القصب: أصفره و يابسه.
(2)- في البحار: يا آل ثارات.
(3)- في البحار: عبيد اللّه.
(4)- نهد/ خ. دير هند الصغرى: بالحيرة، يقارب خطة بني عبد اللّه بن دارم بالكوفة، ممّا يلي الخندق. و هند هذه بنت النّعمان بن المنذر المعروفة بالحرقة. (مراصد الاطلاع ج 2 ص 579).