الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 694 / داخلي 679 من 729
»»
[صفحة 694]
بغير علمه، و أطلق الباقين، ثمّ علم المختار أن شمر بن ذي الجوشن- لعنه اللّه- خرج هاربا و معه نفر ممّن شرك في قتل الحسين (عليه السّلام) فأمر عبدا له أسود يقال له رزين، و قيل زربي، و معه عشرة- و كان شجاعا- يتبعه فيأتيه برأسه.
قال مسلم (بن حميد) بن عبد اللّه الضبابيّ: كنت مع شمر حين هزمنا المختار فدنا منّا العبد قال شمر: اركضوا و تباعدوا لعلّ العبد يطمع فيّ فأمعنّا في التباعد عنه، حتى لحقه العبد فحمل عليه فقتله، و مشى فنزل في جانب فرية اسمها الكلتانيّة (1) على شاطئ نهر إلى جانب تلّ، ثمّ أخذ من القرية علجا (2) فضربه و دفع إليه كتابا و قال: عجّل به إلى مصعب بن الزبير، و كان عنوانه للأمير المصعب بن الزبير من شمر ابن ذي الجوشن، فمشى العلج حتى دخل قرية فيها أبو عمرة بعثه المختار إليها في أمر و معه خمسمائة فارس، قرأ (3) الكتاب رجل من أصحابه، و قرأ عنوانه فسأل عن شمر و أين هو؟
فأخبره أنّ بينهم و بينه ثلاثة فراسخ.
قال مسلم بن عبد اللّه: قلت لشمر: لو ارتحلت من هذا المكان فإنّا نتخوّف عليك، فقال: ويلكم أ كلّ هذا الجزع من الكذّاب؟ و اللّه لا برحت فيه ثلاثة أيّام، فبينما نحن في أوّل النوم، أشرفت علينا الخيل من التلّ و أحاطوا بنا و هو عريان مؤتزرا بمنديل فانهزمنا و تركناه، فأخذ سيفه و دنا منهم، و هو يقول:
لم يك يوما من (4)عدوّ ناكلا * * * إلّا كذا مقاتلا أو قاتلا
فلم يك بأسرع أن سمعنا: قتل الخبيث، قتله أبو عمرة، و قتل أصحابه، ثمّ جيء بالرؤوس إلى المختار، خرّ ساجدا، و نصبت الرءوس في رحبة الحذّائين حذاء (5)
(1)- في الأصل: الكلبانية و هو تصحيف و الصحيح «الكلتانية» قرية ما بين السوس و الصّيمرة، و بها قتل شمر بن ذي الجوشن المشارك في قتل الحسين (عليه السّلام). (مراصد الاطلاع ج 3 ص 1174).
(2)- العلج: بالكسر فالسكون: الرجل الضخم من كفّار العجم، و بعضهم يطلقه على الكفّار مطلقا.