الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 700 / داخلي 685 من 729
»»
[صفحة 700]
و الرأسان عنده فخرّ ساجدا، و بسط كفّيه، و قال: اللهمّ لا تنس هذا اليوم للمختار و أجزه عن أهل بيت نبيّك محمّد (صلى اللّه عليه و آله) خير الجزاء، فو اللّه ما على المختار بعد هذا من عتب.
فلمّا قضى المختار من أعداء اللّه وطره و حاجته، و بلغ فيهم امنيته، قال: لم يبق عليّ أعظم من عبيد اللّه بن زياد، فأحضر إبراهيم بن الأشتر، و أمره بالمسير إلى عبيد اللّه، فقال: إنّي خارج و لكنّي أكره خروج عبيد اللّه بن الحرّ معي، و أخاف أن يغدر بي وقت الحاجة، فقال له: احسن إليه و املأ عينه بالمال و أخاف إن أمرته بالقعود عنك فلا يطيب له، فخرج إبراهيم من الكوفة و معه عشرة آلاف فارس، و خرج المختار في تشييعه و قال: اللهمّ انصر من صبر، و اخذل من كفر، و من عصى و فجر، و بايع و غدر، و علا و تجبّر، فصار إلى سقر، لا تبقي و لا تذر، ليذوق العذاب الأكبر، ثمّ رجع و مضى إبراهيم و هو يرتجز و يقول:
إنّا و حقّ المرسلات عرفا * * * حقّا و حقّ العاصفات عصفا
زحفا إليهم لا نملّ (1)الزحفا (2) * * * حتّى نلاقي بعد صفّ صفّا
و بعد ألف قاسطين ألفا * * * نكشفهم لدى الهياج كشفا
فسار إلى المدائن فأقام بها ثلاثا، و سار الى تكريت فنزلها، و أمر بجباية خراجها، ففرّقه و بعث إلى عبيد اللّه بن الحرّ بخمسة آلاف درهم فغضب فقال: أنت أخذت لنفسك عشرة آلاف درهم، و ما كان الحرّ دون مالك فحلف إبراهيم إنّي ما أخذت زيادة عليك، ثمّ حمل إليه ما أخذه لنفسه فلم يرض، و خرج على المختار و نقض عهده، و أغار على سواد الكوفة، فنهب القرى، و قتل العمّال، و أخذ الأموال و مضى إلى البصرة إلى مصعب بن الزبير.
فلمّا علم المختار أرسل عبد اللّه بن كامل إلى داره فهدمها و إلى زوجته سلمى بنت خالد الجعفيّة حبسها، ثمّ ورد كتاب المختار إلى إبراهيم يحثّه على تعجيل القتال،