مستدرك عوالم العلوم و المعارف

الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني · مستدرك عوالم العلوم و المعارف ج17 · الصفحة الأصلية 81 / داخلي 78 من 729

[صفحة 81]

قوله: «إنّي لا أخاف» فيما عندنا من نسخ الكافي «إنّي أخاف» و لعلّ ما هنا أظهر قوله (عليه السّلام): «و لم يجعل اللّه» الظاهر أنّ المراد قطع عذره في ترك ذلك أي ليس للشيطان عليك سلطان يجبرك على الإنكار و لا ينافي ذلك، قوله تعالى: «إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ» (1) لأنّ ذلك بجعل أنفسهم لا بجعل اللّه ذلك أو السلطان في الآية محمول على ما [لا] يتحقّق معه الجبر، أو المعنى أنّك من عباد اللّه الصالحين و قد قال تعالى: «إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ» (2) و يحتمل أن يكون جملة دعائية.


قوله: «و عند اللّه» في الكافي و عند اللّه جلّ اسمه في الكتاب وراثة من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أضافها اللّه عزّ و جلّ [له] في وراثة أبيه و امّه (عليهما السّلام) فعلم اللّه، أي كونه إماما، مثبت عند اللّه في اللّوح أو في القرآن و قد ذكر اللّه وراثته مع وراثة أبيه و امّه كما سبق في وصيّة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فيكون «في» بمعنى «إلى» أو «مع» و يحتمل أن تكون «في» سببيّة، كما أنّ الظاهر ممّا في الكتاب أن يكون كذلك.


قوله: «ألا و إنّ في رأسي كلاما» أي في فضائلك و مناقبك «لا تنزفه الدلاء» أي لا تفنيه كثرة البيان من قولك نزفت ماء البئر إذا نزحت كلّه «و لا تغيّره بعد الرياح» كناية عن عذوبته و عدم تكدّره بقلّة ذكره فانّ ما لم تهبّ عليه الرياح تتغيّر و في الكافي: نغمة الرياح و إنّ ذلك أيضا قد يصير سببا للتغيّر أي لا يتكرّر و لا يتكدّر بكثرة الذكر و مرور الأزمان أو كنّى بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحقّ كما قال تعالى:


«يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ» (3).


قوله: «كالكتاب المعجم من الاعجام» بمعنى الإغلاق يقال: أعجمت الكتاب خلاف أعربته، و باب معجم كمكرم مقفل، كناية عن أنّه من الرموز و الأسرار، أو من التعجيم أو الاعجام بمعنى إزالة العجمة بالنقط و الإعراب أشار به إلى إبانته عن المكتوبات (4) «و الرقّ» و يكسر جلد رقيق يكتب فيه و الصحيفة البيضاء، و يقال: «نمنمه» أي زخرفه و رقّشه و النبت المنمنم الملتفّ المجتمع، و في بعض نسخ الكافي: المنهم من النهمة، بلوغ الهمّة في الشيء، كناية عن كونه ممتلئا أو من قولهم: أنّهم البرد و الشحم، أي


(1)- النحل: 100.

(2)- الحجر: 42.

(3)- الصفّ: 8.

(4)- في البحار: المكنونات.

التالي الأصلية 81داخلي 78/729 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...